فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 319

ثم كانت وقعة الخندق، وهو يوم الأحزاب، في السنة السادسة بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بخمسة وخمسين شهرًا، وكانت قريش تبعث إلى اليهود وسائر القبائل فحرضوهم على قتال رسول الله، فاجتمع خلق من قريش إلى موضع يقال له سلع، وأشار عليه سلمان ألفًارسي أن يحفر خندقا، فحفر الخندق وجعل لكل قبيلة حدا يحفرون إليه، وحفر رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم حتى فرغ من حفر الخندق وجعل له أبوابا وجعل على الأبواب حرسا، من كل قبيلة رجلًا، وجعل عليهم الزبير بن العوام وأمره أن رأى قتالًا أن يقاتل. وكانت عدة المسلمين سبعمائة رجل. ووافى المشركون فأنكروا أمر الخندق وقالوا: ما كانت العرب تعرف هذا. وأقاموا خمسة أيام. فلما كان اليوم الخامس خرج عمرو بن عبدود وأربعة نفر من المشركين: نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وعكرمة ابن أبي جهل وضرار بن الخطاب الفهري وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، فخرج علي بن أبي طالب إلى عمرو بن عبدود فبارزه وقتله وانهزم الباقون، وكبا بنوفل بن عبد الله بن المغيرة فرسه فلحقه علي فقتله. وبعث الله، عز وجل، على المشركين ريحا وظلمة فانصرفوا هاربين لا يلوون على شيء حتى ركب أبو سفيان ناقته وهي معقولة. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، قال: عوجل الشيخ. وكانت الحرب على ما روى بعضهم ثلاثة أيام بالرمي بغير مجالدة ولا مبارزة. واتصلت في اليوم الثالث حتى فاتت صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، فقال رسول الله: شغلونا عن الصلاة، ملأ الله بطونهم وقبورهم نارا. ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء وذلك قبل أن ينزل عليه: فإن خفتم فرجالا أو ركبانا، وفي هذه الوقعة ظهر النفاق، وقال المنافقون: تعد يا محمد بقصور كسرى وقيصر ولأحدنا لا يقدر على الغائط، ما هذا إلا غرور. فأنزل الله، عز وجل، سورة الأحزاب، وقص. فيها ما قص فكان قوم اليهود صاروا إلى رسول الله: منهم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق، فقالوا له: يا محمد نزل الم. قال: نعم. قال: جاءك بها جبريل من عند الله. قال: نعم. قال حيي بن أخطب: ما بعث الله نبيًا إلا أعلمه قدر ملكه، فالألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون، فذلك إحدى وسبعون سنة، فهل غير هذا؟ قال: نعم المص. قال: هي أثقل وأطول، ألف واحد ولام ثلاثون والميم أربعون وصاد ستون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة، فهل غير هذا؟ قال: نعم، المر. قال: هي أثقل وأطول، ألف واحد ولام ثلاثون وراء مائتان، فهذا مائتان وإحدى وثلاثون سنة، فهل غير هذا؟ قال: نعم، المر. قال: هذا أثقل وأطول، ألف واحد ولام ثلاثون وميم أربعون وراء مائتان، فهذا مائتان وإحدى وسبعون، لقد لبس علينا أمرك يا محمد فلا ندري أقليلًا أعطيت أم كثيرًا ولعلك قد أعطيت الم والمص والر والمر، فذلك سبعمائة وأربع وستون سنة. وقتل يوم الخندق من المسلمين ستة ومن المشركين ثمانية.

ثم كانت وقعة بني قريظة، وهي فخذ من جذام أخوه النضير، ويقال أن تهودهم كان في أيام عاديا أي السموأل. ثم نزلوا بجبل يقال له قريظة، فنسبوا إليه. وقد قيل أن قريظة اسم جدهم بعقب الخندق. وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم صلح فنقضوه، ومالوا مع قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت