فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 319

وبلغ المعتز أن بغا قد عزم على الوثوب به، فدبر على قتله، فلما بلغه ذلك هرب فصار إلى ناحية الموصل وهو يقدر أن أكثر الأتراك وغيرهم يستلحقونه، فلم يلحقه أحد، فانصرف راجعا في زورق، فأخذه أصحاب المسالح وكوتب المعتز بخبره فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، ونهبت داره، ونفى ابنه فارس إلى المغرب في سنة 254.

ولما خاف المعتز وثوب الأتراك أشخص من كان بسر من رأى من الهاشميين من أولاد الخلافة وغيرهم إلى بغداد لئلا يخلس الأتراك أحدًا منهم.

وتلاحى أحمد بن طولون وأحمد بن المدبر وهو عامل الخراج بمصر وأفسد بينهما شقير الخادم المعروف بأبي صحبة فكان شقير يتولى البريد وضياعا من ضياع الأقطار، وما يستعمل للسلطان من المتاع وإليه ينسب الدبيقي الشقيري وكتب كل واحد منهما في صاحبه فنصر بابكباك أحمد بن طولون. وكان بابكباك الغالب على أمر الخليفة وأعانه الحسن بن مخلد بن الجراح وأبو نوح عيسى بن إبراهيم بن نوح فكتب بعزل بن المدبر وتولية رجل من أهل مصر يقال له محمد بن هلال فتولى الخراج وقبض ابن طولون على ابن المدبر فقيده، وألبسه جبة صوف، ووقفه في الشمس، فأقام بهذه الحال ثلاثة أشهر.

وقوى أمر يعقوب بن الليث الصفار فسار إلى فارس وبها علي بن الحسين ابن قريش متغلب، فهزم جيشه وأسره وتغلب على فارس.

ووثب صالح بن وصيف التركي على أحمد بن إسرائيل الكاتب وزير المعتز وعلى الحسن بن مخلد صاحب ديوان الضياع وعلى عيسى بن إبراهيم بن نوح وعلي بن نوح فحبسهم وأخذ أموالهم وضياعهم وعذبهم بأنواع العذاب، وغلب على الأمر، فهم المعتز بجمع الأتراك ثم دخل إليه، فأزاله من مجلسه، وصير في بيت. وأخذ رقعته بخلع نفسه وتوفي بعد يومين، وصلى عليه المهتدي وكان ذلك في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من رجب سنة 552 وكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم خلع فيه نفسه أربع سنين وتسعة أشهر، ومنذ خلع المستعين وبايع له من ببغداد ثلاث سنين وسبعة أشهر، وكانت سنة اثنتين وعشرين سنة، وخلف من الولد الذكور ثلاثة: عبد الله ومحمدا والمهتدي.

واجتمع القواد على أنه ليس في أولاد الخلفاء أفضل ولا أعقل من محمد بن الواثق وأمه أم ولد يقال لها قرب وكان ممن أشخص إلى بغداد في أيام المعتز فشخص، فلما قدم بايعوه فاجتمعت كلمتهم عليه، وكانت البيعة له يوم الثلاثاء لثلاث بقين من رجب سنة 255 وجلس للناس يوم الخميس بعد أن بويع له، وذكر في الكتب خلع المعتز نفسه وسماه خالع نفسه وظهرت من المهتدي سيرة حسنة ومذاهب محمودة وجلس للمظالم بنفسه، وباشر الأمور بجسمه، ووقع في القصص بخطه وأبطل الملاهي وقدم أهل العلم وأقام يلبس اليوم الواحد لبسة، فتقيم عليه أيامًا كثيرة لا يغيرها وكان صالح وبابكباك الغالبين عليه وأخرج صالح أحمد بن إسرائيل وعيسى ابن إبراهيم بن نوح من الحبس إلى باب العامة فضربا حتى ماتا، وأفلت الحسن ابن مخلد ورد أحمد بن المدبر إلى خراج مصر فأقام تسعين يومًا، ثم ورد كتاب بابكباك إلى أحمد بن طولون بإزالة ابن المدبر ورد النظر إلى محمد بن هلال ففعل ذلك.

ووثب أهل حمص بمحمد بن إسرائيل، فخرج هاربا، ولحقه ابن عكار فكانت بينهما وقعة قتل فيها ابن عكار، ورجع ابن إسرائيل على البلد، وأخرج قبيحة أم المعتز، وأبا أحمد وإسماعيل ابني المتوكل، وعبد الله بن المعتز إلى مكة، ثم ردوا إلى العراق.

وكتب إلى جميع المتحركين والمتغلبين بالأمان، وكتب إلى عيسى بن شيخ الربعي بمثل ذلك، وأمره بحمل ما قبله من أموال مصر وغيرها فامتنع فكتب إلى ابن طولون بالمسير إليه، فسار إليه، فلما صار بالعريش ورد عليه الكتاب بالانصراف، فانصرف، ولم يلق حربا، ولقي ابن شيخ أماجور التركي، عامل دمشق، فهزمه أماجور وقتل ابنه منصورًا، ورجع ابن شيخ، فحمل عياله إلى صور وتحصن بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت