فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 319

ووثب جند فارس في هذه السنة بعاملهم الحسين بن خالد فشغبوا عليه، ووثبوا على مال قد حمل فأخذوا أرزاقهم منه، وكان رئيسهم علي بن الحسين بن قريش البخاري وكانت فارس مضمومة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر فلما بلغه الخبر ولى عبد الله بن إسحاق فشخص إليها في عدة وعدد فلما قدمها أعطاه الجند الطاعة وكان قصده ابن قريش فناله بالمكروه، ثم رضي عنه، وولاه محاربة قوم من الخوارج بناحية الفرش والروذان وهو الحد بين فارس وكرمان فصار ابن قريش إلى ناحية إصطخر وكاتب الجند وأعلمهم أنه على الوثوب بعبد الله بن إسحاق فأنجدوه على ذلك لسوء سيرة عبد الله فيهم، ومنعه إياهم أرزاقهم ورجع علي بن الحسين فوثب به، وأخرجه من منزله، وانتهب أمواله ومتاعه، وأمروا علي بن الحسين عليهم، وانصرف عبد الله إلى بغداد فوجه محمد بن عبد الله بن نصر بن حمزة الخزاعي فلما قدم تألف علي بن الحسين فلم يصلح، وأقام منافرا له في ناحية من كور فارس.

ووثب إسماعيل بن يوسف الطالبي بناحية المدينة لسبب كان بينه وبين الوالي بها، وتحامل عليه في وقف كان له، وجمع لفيفًا من الأعراب، ثم نفذ إلى ناحية الروحاء فأخذ مالًا للسلطان وكان حمل من بعض المواضع، ثم صار إلى مكة وجعفر بن الفضل، المعروف ببشاشات العامل بها، فواقعه، فهزم بشاشات ودخل مكة وأقام ثلاثا، ثم دفع إلى المزدلفة وصبح منى وقد تهارب الناس، ودخل من كان مع ابن يعقوب مكة فقدر أهلها انهم أصحاب إسماعيل فلقوهم بالسيوف فقتلوا منهم مقتلة عظيمة.

وأقبل إسماعيل إلى مكة فمنعه أهل مكة من الدخول، فوضع أصحابه السيوف فيهم، حتى دخل وطاف وسعى، ورجع وطاف، ثم صار إلى منى وكان بمكة رجل يقال له محمد بن حاتم على نفقات المصانع فقال ليعقوب: اقلع ما على دروندي البيت والعتبة من الذهب والفضة، وأعطه الناس. وحارب إسماعيل! فقلع ذلك الذهب، وأقام إسماعيل بمنى أيام منى، ثم انصرف.... وغلت الأسعار ببغداد وبسر من رأى حتى كان القفيز بمائة درهم، ودامت الحرب، وانقطعت الميرة، وقلت الأموال فجرت السفراء بينهم سنة 252، فدعا المستعين إلى الصلح على أن يخلع نفسه ويسلم الأمر إلى المعتز ويصير إلى بلد فيقيم فيه آمنا على نفسه وولده، على أن يدفع إليه مال معلوم وضياع تقيمه، فأجيب إلى ذلك، وخلع نفسه، وبايع محمد بن عبد الله وكتب المستعين كتاب الخلع على نفسه وأشهد بذلك، وصار إلى واسط بأمه وولده وسائر أهله ليجعلها دار مقامه.

وبويع أبو عبد الله المعتز بالله بن المتوكل، وأمه أم ولد يقال لها قبيحة، بسر من رأى، يوم الخميس لسبع خلون من المحرم سنة 252 وكتب إلى جميع العمال يذكر ما تقدم من العقد لإبراهيم المؤيد ويأمرهم بالدعاء له بعده وبايع عمال البلاد للمعتز لما علموا مبايعة محمد بن عبد الله بن طاهر ومن ببغداد وتوقف ابن مجاهد صاحب شمشاط وعيسى بن شيخ في فلسطين ويزيد ابن عبد الله في مصر وعمران بن مهران بإصبهان. ووجه المعتز حاتم بن زريك إلى شمشاط فأوقع بابن مجاهد وأهلها، وأخذه وجماعة من وجوهها إلى آمد وضرب أعناقهم.

زحف نوشرى بن طاجيل التركي عامل دمشق إلى عيسى بن شيخ فزحف إليه عامل فلسطين عيسى فالتقيا بالأردن وكانت بينهما حروب صعبة قتل فيها ابن نوشرى، وانهزم الجند عن عيسى فتركوه وحده، فانهزم إلى فلسطين فحمل منها ما قدر عليه، وسار إلى مصر ودخل نوشرى الرملة.

ووجه المعتز برجل من الأتراك إلى مصر بالبيعة فاحتبسه يزيد بن عبد الله عامل مصر بالعريش أيامًا، ثم أذن له في الدخول، وبايع هو ومن بحضرته وعيسى بن شيخ للمعتز.

ووجه المعتز برجل من الأتراك يقال له محمد بن المولد إلى فلسطين لما انتهى إليه خبر عيسى بن شيخ وما كان بينه وبين النوشري فلما صار محمد بن المولد بحمص وقد كان تغلب عليها غطيف الكلبي دعاه إلى الطاعة وأعطاه الأمان فأجابه، فلما صار في يده ضرب عنقه، فوثبت به كلب من كل جانب، فهزموه.

وصار محمد بن المولد إلى فلسطين فلما قدمها انصرف النوشري عنها. وصار عيسى بن شيخ من مصر مستعدا، فلما وافى فلسطين نزل قصرا كان بناه بين رملة ولد ولم يمكن ابن المولد فيه فرصة، وحذر كل واحد منهما من صاحبه، ثم انصرفا جميعًا إلى العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت