فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووجه مزاحم بن خاقان إلى ملطية وقد ظهر فيها الروم عدة مرار، ووثب بمصر رجل من كنانة يقال له جابر ويعرف بأبي حرملة... فوجهه إلى أسفل الأرض وقام هو موضعه، فكثف جمعه وجبى الخراج.
وكان صفوان العقيلي قد وثب بديار مضر في أيام المستعين على ما ذكرنا من أمره، ودعا للمعتز وحارب محمد بن داود المعروف بابن الصغير فلما استقامت الكلمة، وبايع من كان بالرافقة من العمال كتب محمد بن الأشعث الخزاعي صاحب البريد بديار مضر إلى المعتز يذكر سوء مذهب صفوان وأنه منطو على المعصية فوجه إليه المعتز بسيما الصعلوك ليحمله إلى بابه، وكان قد تحرك بحران في ذلك الوقت رجلًان أحدهما من ولد أبي لهب والآخر أموي، ودعا كل واحد منهما إلى نفسه، فبدأ سيما بهما حتى أخذهما، ثم صار إلى الرافقة وقد وثب صفوان العقيلي على محمد بن الأشعث الخزاعي فقتله، فلقي سيما ابن عبدوس فكانت بينهما وقعات، ثم دعا ابن عبدوس إلى الصلح على أن يولي بلده، ويدفع إليه تسعمائة ألف درهم.
وأقام موسى بن بغا بهمذان ووجه خليفة له إلى ناحية الكوكبي بن الأرقط فكانت بينهما وقعات، وزحف موسى إلى عمران بن مهران المتغلب بإصبهان فحاربه، ثم انصرف، واستخلف على البلد، ورجع إلى همذان.
وتوفي محمد بن عبد الله بن طاهر ببغداد في ذي القعدة سنة 253 وكتب المعتز إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بولايته على ما كان أخوه يتولاه من الشرطة وسائر الأعمال وكانت سن محمد يوم مات أربعا وأربعين سنة، ثم وجه طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر صاحب خراسان سليمان بن عبد الله عمه، لما بلغه اضطراب الأحوال وغلبة وصيف وبغا وغيرهما من الأتراك على أمر الخلافة فيقال إن المعتز كتب إليه في ذلك فصار سليمان إلى بغداد في خلق كثير من جند خراسان ثم دخل إلى سر من رأى والناس لا يشكون في أنه سيغلب، فخلع عليه ودبر وصيف وبغا أن ينحياه، فأمر بالرجوع إلى بغداد فقدمها يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة 254.
وأغزى بغا عيسى بن شيخ إلى جند فلسطين ورصده الأتراك ليقتلوه بابن نوشرى الذي كان قتله بالأردن فخرج مستترا في يوم مطير في خيل جريدة حتى فاتهم وصار إلى فلسطين فوجد بها أموالا قد حملت من مصر فاحتبسها وفرض فروضا من العرب وجمع إليه خلقا من ربيعة، وصاهر إلى كلب، وابتنى خارج مدينة الرملة حصنا سماه الحسامي.
ولما كثر الاضطراب تأخرت أموال البلدان ونفد ما في بيوت الأموال فوثب الأتراك بكرخ سر من رأى فخرج إليهم وصيف ليسكنهم، فرموه فقتلوه وحزوا رأسه في سنة 253 وتفرد بغا بالتدبير، ثم تحرك صالح بن وصيف واجتمع إليه أصحاب أبيه فصار في منزلته وضعف أمر المعتز حتى لم يكن له أمر ولا نهي. وانتقضت الأطراف، وخرج بديار ربيعة رجل من الشراة يقال له مساور بن عبد الحميد، ويعرف بأبي صالح من بني شيبان، ثم صار إلى الموصل فطرد عاملها وسار حتى قرب من سر من رأى ونزل في المحمدية ثلاثة فراسخ من قصور الخليفة فدخل القصر وجلس على الفرش، ودخل الحمام وندب له المعتز قائدا وجيشا بعد قائد وجيش وهو يهزمهم، حتى كثف جمعه، واشتدت شوكته.
وتوفي مزاحم بن خاقان لخمس خلون من المحرم سنة 254 وصار مكانه ابن له يقال له أحمد فلم يقم إلا أيامًا حتى اشتدت به العلة، وتوفي، وكانت ولايته ثلاثة أشهر، وتوفي في شهر ربيع الآخر وصار على البلد أرخوز ابن أولغ طرخان التركي.
وتوفي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب بسر من رأى يوم الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة 254 وبعث المعتز بأخيه أحمد بن المتوكل فصلى عليه في الشارع المعروف بشارع أبي أحمد فلما كثر الناس واجتمعوا كثر بكاؤهم وضجتهم، فرد النعش إلى داره فدفن فيها، وسنة أربعون سنة، وخلف من الولد الذكور اثنين: الحسن وجعفر.
وتنكر المعتز لبغا وآثر صالحا وبابكباك وصير إلى بابكباك أعمال المعاون بمصر فولاها بابكباك من قبله أحمد بن طولون فقدم أحمد بن طولون الفسطاط في شهر رمضان سنة 254.