فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 319

فوقع عليها ولم يرجع، ثم أرسل الحمامة فجاءت بورقة زيتون، فعلم أن الماء قد ذهب فخرج لسبع وعشرين من أيار، فكان بين دخوله السفينة وخروجه سنة كاملة وعشرة أيام، فلما صار إلى الأرض هو وأهله بنوا مدينة، فسموها ثمانين.

ولما خرج نوح من السفينة ورأى عظام الناس تلوح غمه ذلك وأحزنه وأوحى الله إليه: أني لن أرسل الطوفان على الأرض بعدها أبدًا. ولما خرج نوح من السفينة أقفلها بقفل ودفع المفتاح إلى سام ابنه ثم زرع نوح وغرس كرمًا وعمر الأرض.

وأن نوحًا يومًا لنائم إذ انكشف ثوبه، فرأى حام ابنه سوأته فضحك، وخبر أخويه سامًا و يافثًا فأخذا ثوبًا حتى أتياه به، ووجوههما مصروفة عنه، فألقيا الثوب عليه، فلما انتبه نوح من نومه، وعلم الخبر دعا على كنعان بن حام، ولم يدع على حام، فمن ولده القبط والحبشة والهند.

وكان كنعان أول من رجع من ولد نوح إلى عمل بني قابيل، فعمل الملاهي والغناء والمزامير والطبول والبرابط والصنوج، وأطاع الشيطان في اللعب والباطل.

وقسم نوح الأرض بين ولده، فجعل لسام وسط الأرض، والحرم وما حوله واليمن وحضرموت إلى عمان إلى البحرين إلى عالج ويبرين، ووبار والدو والدهناء وجعل لحام أرض المغرب والسواحل فولد كوش ابن حام وكنعان بن حام النوبة والزنج والحبشة. ونزل يافث بن نوح ما بين المشرق والمغرب، فولد له جومر وتوبل وماش وماشج ومأجوج فولد جومر الصقالبة، وولد توبل برجان وولد ماش الترك والخزر وولد ماشج الأشبان وولد مأجوج يأجوج ومأجوج وهم في شرقي الأرض من جهة الترك وكانت منازل الصقالبة، وبرجان أرض الروم قبل أن يكون الروم فهؤلاء ولد يافث.

وعاش نوح، بعد خروجه من السفينة ثلاثمائة وستين سنة، ولما حضرت وفاة نوح اجتمع إليه بنوه الثلاثة سام و حام ويافث وبنوهم فأوصاهم وأمرهم بعبادة الله تعالى وأمر سامًا أن يدخل السفينة إذا مات ولا يشعر به أحد فيستخرج جسد آدم ويذهب معه بملكيزدق بن لمك بن سام فإن الله اختاره ليكون مع جسد آدم في وسط الأرض في المكان المقدس وقال له: يا سام إنك إذا خرجت أنت وملكيزدق بعث الله معكما ملكًا من الملائكة يدلكما على الطريق ويريكما وسط الأرض فلا تعلمن أحدًا ما تصنع فإن هذا الأمر وصية آدم التي أوصى بها بنيه وأوصى بها بعضهم بعضًا حتى انتهى ذلك إليك فإذا بلغتما المكان الذي يريكما الملك فضع فيه جسد آدم ثم مر ملكيزدق ألا يفارقه ولا يكون له عمل إلا عبادة الله سبحانه وتعالى وأمره أن لا ينكح امرأة ولا يبني بنيانًا ولا يهريق دمًا ولا يلبس ثوبًا إلا من جلود الوحش ولا يقص شعرًا ولا ظفرًا و ليجلس وحده وليكثر حمد الله ثم مات في أيار يوم الأربعاء وكانت حياته تسعمائة سنة وخمسين كما حكى الله تعالى ألف سنة إلا خمسين عامًا.

وقام سام بن نوح، بعد أبيه، بعبادة الله تعالى وطاعته، وكان قد ولد له ارفخشد، بعد أن أتت عليه مائة سنة وسنتان، ثم انطلق، وفتح السفينة، فأخذ جسد آدم، فهبط به سرًا من أخويه وأهله، ودعا أخويه يافثًا وحامًا، فقال لهما: إن أبي أوصى إلي وأمرني أن آتي البحر، فأنظر في الأرض ثم ارجع، فلا تتحركوا حتى آتيكم، واستوصوا بامرأتي وبني خيرًا، فقال له أخواه: اذهب في حفظ الله، فإنك قد علمت أن الأرض خربة ونخاف عليك السباع. قال سام: إن الله تعالى يبعث ملكًا من الملائكة، فلا أخاف، إن شاء الله تعالى، شيئًا. ودعا سام ابنه لمكًا فقال له ولامرأته: يا وزدق! أرسلا معي ابنكما ملكيزدق يؤنسني في الطريق. فقالا له: اذهب راشدًا! فقال سام لأخويه وأهله وولده: قد علمتم أن أبانا نوحًا قد أوصى إلي، وأمرني أن أختم السفينة، فلا أدخلها أنا، ولا أحد من الناس، فلا يقربن السفينة منكم أحد.

ثم إن سامًا خرج ومعه ابنه، فعرض لهما الملك، فلم يزل معهما حتى صار بهما إلى الموضع الذي أمروا أن يضعوا جسد آدم فيه، فيقال إنه بمسجد منى عند المنارة، ويقول أهل الكتاب: بالشأم في الأرض المقدسة، فانفتحت الأرضون، فوضعوا الجسد فيها، ثم انطبقت عليه. وقال سام لملكيزدق ابن لمك بن سام: اجلس ها هنا، وأحسن عبادة الله، فإن الله يرسل إليك في كل يوم ملكًا من الملائكة يؤنسك، ثم سلم عليه، وانصرف، فأتى أهله، فسأله ابنه لمك عن ملكيزدق. فقال: إنه قد مات في الطريق، فدفنته، فحزن عليه أبوه وأمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت