فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 319

وكان الفقهاء في أيامه عبد الرحمن بن حاطب، سعيد بن المسيب، عروة ابن الزبير، عطاء بن يسار، أبا سلمة بن عبد الرحمن، القاسم بن محمد، سعيد بن جبير، مجاهد بن جبير مولى بني مخزوم، عكرمة مولى ابن عباس، حكيم بن أبي حازم شقيق ابن سلمة، إبراهيم بن يزيد النخعي، عامر الشعبي، سالم بن أبي الجعد، إسحاق السبيعي، أيوب الأزدي، أبا تميم الحميني، الحسن بن أبي الحسن، محمد بن سيرين، أبا قلابة عبد الله بن زيد، سليمان بن يسار، مورق العجلي، سنان بن سلمة، أبا المليح بن أسامة الهذلي، العلاء بن زياد، أبا إدريس، رجاء بن حيوة. وكان الوليد طوالا، أسمر، به أثر جدري خفي، بمقدم لحيته شمط، ليس في رأسه ولا لحيته غيره، أفطس.

وملك سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء العبسية، للنصف من جمادى الأولى سنة ست وتسعون، وكانت الشمس يومئذ في الحوت ست درجات وأربعين دقيقة، والقمر في السنبلة ست عشرة درجة وعشرين دقيقة راجعا، والمشتري في القوس خمسًا وعشرين درجة وأربعين دقيقة، والمريخ في الدلو إحدى عشرة درجة وثلاث دقائق، والزهرة في الحوت خمس عشرة درجة وتسع عشرة دقيقة، وعطارد في الحوت خمس درجات وخمسين دقيقة والرأس في الأسد ثلاث عشرة درجة وخمس عشرة دقيقة.

وأتته الخلافة بالرملة، وكان بها منزلة، وهو أنشأ مسجد جامعها، وقصر إمارتها، ونقل الناس إليها من لد، وكانت المدينة التي ينزلها الناس، فأخذ بهدم منازلهم بلد، والبنيان بالرملة، وعاقب من امتنع من ذلك، وهدم منازلهم، وقطع الميرة عنهم، حتى انتقلوا وخرب لد.

وأخذ له عمر بن عبد العزيز البيعة بدمشق، يوم مات الوليد، فصار إلى دمشق فأقام بها يسيرًا، وأراد سليمان الحج، فكتب إلى خالد بن عبد الله وهو عامل مكة، يأمره أن يجري له عينا تخرج من الثقبة من الماء العذب، حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود، يباهي بها زمزم، فعمل خالد البركة التي بفم الثقبة، يقال لها: بركة القسري، وهي قائمة إلى اليوم، في أصل ثبير، عملها بحجارة منقوشة، واستنبط ماءها من ذلك الموضع، ثم شق من هذه البركة عينا تجري إلى المسجد الحرام، في قصب من رصاص، حتى أظهرها في فواره تسكب في فسقية رخام، بين الركن وزمزم، فلما أن جرت وظهر ماؤها أمر خالد بجزر، فنحرت بمكة، وقسمت بين الناس، وعمل طعامًا، فدعا إليه الناس، ثم أمر صائحا، فصاح: الصلاة جامعة، ثم صعد المنبر فقال: أيها الناس احمدوا الله، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب، بعد المالح الأجاج، الذي لا يطاق شربه، يعني زمزم وكان لا يجتمع على ذلك الماء اثنان، وكانوا على شرب زمزم أكثر ما كانوا، فلما رأى خالد ذلك قام خطيبًا، فنال من أهل مكة، وكلمهم بكلام قبيح يعنفهم فيه على تركهم شرب ذلك الماء، وإقبالهم على زمزم، ولم تزل تلك الفسقية على حالها أيام بني أمية، فلما صار الأمر إلى بني هاشم هدمها داود بن علي أول ما قدم مكة.

ولم يقم خالد بمكة إلا قليلًا حتى سخط عليه سليمان، فصرفه، وولي طلحة بن داود الحضرمي، وأمره أن يضرب خالدا بالسياط بسبب امرأة من قريش كان قذفها فأقبح، وأن يطالبه، ويحمله في الحديد، وعزل عثمان بن حيان المري عامل المدينة، وقلد أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فضرب عثمان بن حيان حدين: أحدهما في شرب الخمر، والآخر في قرفه على عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.

وسخط سليمان على موسى بن نصير اللخمي، العامل على إفريقية، والذي افتتح الأندلس وما والاها، وكان موسى قدم على الوليد، فوجده شديد العلة، فلم يقم إلا أيامًا حتى مات، وسعى طارق مولى موسى بمولاه إلى سليمان، فاستصفى سليمان ماله، وأخذه بمائة ألف دينار، فقال موسى: صحبتكم ولي فرس وفرو وسيف، فأعطوني هذا وشأنكم بما بقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت