فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 319

وكتب الوليد إلى خالد بن عبد الله القسري، عامله على الحجاز، يأمره بإخراج من بالحجاز من أهل العراقين، وحملهم إلى الحجاج بن يوسف، فبعث خالد إلى المدينة عثمان بن حيان المري لإخراج من بها من أهل العراقين، فأخرجهم جميعًا، وجماعاتهم في الجوامع، إلى الحجاج، ولم يترك تاجرا ولا غير تاجر، ونادى: إلا برئت الذمة ممن آوى عراقيًا، وكان لا يبلغه أن أحدًا من أهل العراق في دار أحد من أهل المدينة إلا أخرجه.

فخرج الوليد إلى الحميمة من أرض الشراة، من عمل جند دمشق سنة خمس وتسعون، وكان سبب ذلك أن أم سليط بن عبد الله بن عباس رفعت إلى الوليد أن علي بن عبد الله قتل ابنها، ودفنه في البستان الذي ينزله، وبنى عليه دكانا، فأخذه الوليد بذلك وقال له: أقتلت أخاك؟ قال: ليس بأخي، ولكنه عبدي قتلته. وكان عبد الله بن عباس أوصى إلى ابنه علي أن يورث سليطا، ولا يزوجه، وقال: أنا أعلم أنه ليس مني، ولكني لا أدفعه عن الميراث. فنزل علي بن عبد الله الحميمة، فلم يزل بها حتى ولد أولادًا، وصار له الأهل والعيل، وولد له نيف وعشرون ذكرا، مات عامتهم في حياته، ولم يزل ولده بالحميمة حتى أذهب الله سلطان بني أمية.

وتوفي الحجاج بن يوسف في هذه السنة، وهي سنة خمس وتسعون، وهو يومئذ ابن أربع وخمسين سنة، وكانت إمرته على العراق عشرين سنة، فأقر الوليد على عمله يزيد بن أبي مسلم خليفته، ثم استعمل مكانه يزيد بن أبي كبشه السكسكي. وكان الوليد لحانًا، فيه هرج وحيرة، وكان يقول: لا ينبغي لخليفه أن يناشد، ولا يكذب، ولا يسميه أحد باسمه، وعاقب على ذلك.

وكان أول من عمل البيمارستان للمرضى، ودار الضيافة، وأول من أجرى على العميان، والمساكين، والمجذمين الأرزاق، وكان ممن أحدث قتل العصاة وأحصى أهل الديوان، وألقى منهم بشرًا كثيرًا بلغت عدتهم عشرين ألفًا، وأول من أجزى طعام شهر رمضان في المساجد، وصام الإثنين والخميس فأدمنه، وأول من أخذ بالقذف والظنة وقتل بهما الرجال، وانكسر الخراج في أيامه، فلم يحمل كثير شيء، ولم يحمل الحجاج من جميع العراق إلا خمسة وعشرين ألف ألف درهم. وكانت في ولايته الزلازل التي هدمت كل شيء، وأقامت أربعين صباحا في سنة أربع وتسعون وكان الغالب عليه الفازي بن ربيعة الحرشي، وكان قاضيه بالكوفة الشعبي، وكان على شرطة أبو ناتل رباح بن عبد الغساني، ثم عزله، واستعمل كعب بن حامد العبسي، وعلى حرسه خالد بن الديان، مولى محارب، وحاجبه سعيد مولاه، وتوفي الوليد لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ست وتسعون، وقيل انسلاخ جمادى الآخرة، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وقيل تسع وأربعين سنة، وكانت أيامه تسع سنين وثمانية أشهر ونصفا، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وكانت وفاته بدير مران ودفن بدمشق، وخلف من الولد تسعة عشر ذكرًا: محمد، والعباس، وعمر، وبشر وروح وخالد، وتمام، ومبشر، وجري، ويزيد، وعبد الرحمن، وإبراهيم، ويحيى، وأبو عبيدة، ومسرور، وصدقة.

وأقام الحج للناس في أيامه سنة ست وثمانون هشام بن إسماعيل، سنة سبع وثمانون عمر بن عبد العزيز، سنة ثمان وثمانون حج هو، سنة تسع وثمانون وسنة تسعون عمر بن عبد العزيز، سنة واحد وتسعون حج هو، سنة اثنان وتسعون وسنة ثلاث وتسعون عمر بن عبد العزيز، سنة أربع وتسعون مسلمة بن عبد الملك، سنة خمس وتسعون أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.

وغزا الصوائف في أيامه سنة ست وثمانون مسلمة، ففتح حصنين، سنة ثمان وثمانون... مسلمة والعباس بن الوليد، فافتتحا سورية وافتتح العباس ادروليه سنة تسعين عبد العزيز بن الوليد، فافتتح حصنًا، سنة واحد وتسعين عبد العزيز بن الوليد... محمد ابن مروان، وغزا موسى بن نصير الأندلس، سنة ثلاث وتسعون العباس بن الوليد ومروان بن الوليد ومسلمة، ففتحوا أماسية وحصن الحديد سنة أربع وتسعون العباس وعمر ابنا الوليد، سنة خمس وتسعون العباس، ففتح قبرس سنة ست وتسعون بشر بن الوليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت