فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 319

ولما مضى من حياة يرد خمسمائة سنة نقض بنو شيث العهود والمواثيق التي كانت بينهم، فجعلوا ينزلون إلى الأرض التي فيها بنو قابيل، وكان أول نزولهم أن الشيطان اتخذ شيطانين من الإنس اسم أحدهما يوبل، والآخر توبلقين، فعلمهما أصناف الغناء والزمر، فصنع يوبل المزامير والطنابير والبرابط والصور. وصنع توبلقين الطبول والدفوف والصنوج، ولم يكن لبني قابيل عمل يشغلهم، ولا ذكر لهم إلا أمام الشيطان، وكانوا يركبون المحارم والمأثم، ويجتمعون على الفسق، وكان ذوو السن من رجالهم ونسائهم أشد في ذلك من شبانهم. فكانوا يجتمعون، فيزمرون ويضربون بالطبول والدفوف والبرابط والصنوج. ويصيحون، ويضحكون، حتى سمع أهل الجبل من بني شيث أصواتهم، فاجتمع منهم مائة رجل على أن يهبطوا إلى بني قابيل، فينظروا ما تلك الأصوات، فلما بلغ ذلك يرد أتاهم، فناشدهم الله، وذكرهم وصية آبائهم، وحلف عليهم بدم هابيل، وقام فيهم أخنوخ بن يرد، فقال اعلموا أنه من عصى منكم أبانا يرد، ونقض عهود آبائنا، وهبط من جبلنا لم ندعه يصعد أبدا، فأبوا إلا أن يهبطوا، فلما هبطوا اختلطوا ببنات قابيل، بعد أن ركبوا الفواحش.

فلما دنا موت يرد اجتمع إليه بنوه وبنو بنيه أخنوخ، ومتوشلح، ولمك، ونوح، فصلى عليهم، ودعا لهم بالبركة، ونهاهم أن يهبطوا من الجبل المقدس، وقال: إنكم لا محالة تهبطون إلى الأرض السفلى، فأيكم كان آخر هبوطًا فليهبط بجسد أبينا آدم، ثم ليجعله وسط الأرض، كما أوصانا، وأمر أخنوخ ابنه ألا يزال يصلي في مغارة الكنز، ثم توفي يوم الجمعة لليلة خلت من آذار، حين غابت الشمس، وكانت حياته تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة.

ثم قام بعد يرد أخنوخ بن يرد، فقام بعبادة الله، سبحانه ولما أتت له خمس وستون سنة ولد له متوشلح، وأخذ بنو شيث ونساؤهم وأبناؤهم في الهبوط، فعظم ذلك على أخنوخ فدعا ولده متوشلح ولمكًا ونوحًا، فقال لهم: إني أعلم أن الله معذب هذه الأمة عذابًا عظيمًا ليس فيه رحمة.

وكان أخنوخ أول من خط بالقلم، وهو إدريس النبي، فأوصى ولده أن يخلصوا عبادة الله، ويستعملوا الصدق واليقين، ثم رفعه الله بعد أن أتت له ثلاثمائة سنة.

ثم قام متوشلح بن أخنوخ بعبادة الله تعالى وطاعته وكان لما أتت عليه مائة وسبع وثمانون سنة، ولد له لمك فأوحى الله إلى نوح في عصره وأعلمه أنه باعث الطوفان على الناس وأمره أن يعمل السفينة من الخشب ولما كملت لنوح ثلاثمائة سنة وأربع وأربعون سنة تم الألف الثاني.

وتوفي متوشلح في إحدى وعشرين من أيلول يوم الخميس وكانت حياته تسعمائة وستين سنة.

فقام لمك بعد أبيه بعبادة الله وطاعته، وكان قد ولد له بعد أن أتت عليه مائة واثنتان وثمانون سنة وكثرت الجبابرة في عصره وذلك أنه كان لما وقع بنو شيث في بنات قابيل ولدت منهم الجبابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت