فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 319

ورفع جماعة من ولد الحسن والحسين إلى المأمون يذكرون أن فدك كان وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة، وأنها سألت أبا بكر دفعها إليها بعد وفاة رسول الله، فسألها أن تحضر على ما ادعت شهودًا، فأحضرت عليًا والحسن والحسين وأم أيمن، فأحضر المأمون الفقهاء، فسألهم عن... رووا أن فاطمة قد كانت قالت هذا، وشهد لها هؤلاء، وإن أبا بكر لم يجز شهادتهم. فقال لهم المأمون: ما تقولون في أم أيمن؟ قالوا: امرأة شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فتكلم المأمون بهذا بكلام كثير، ونصهم إلى أن قالوا: إن عليًا والحسن والحسين لم يشهدوا إلا بحق، فلما أجمعوا على هذا، ردها على ولد فاطمة، وكتب بذلك وسلمت إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وغزا المأمون بلاد الروم سنة 218، وقد استعد لحصار عمورية، وقال: أوجه إلى العرب، فأتي بهم من البوادي، ثم أنزلهم كل مدينة افتتحها، حتى أضرب إلى القسطنطينية، فأتاه رسول ملك الروم يدعوه إلى الصلح والمهادنة ودفع الأسرى الذين قبله، فلم يقبل، فلما قرب من لؤلؤة أقبل، فأقام أيامًا وتوفي بموضع يقال له البدندون، بين لؤلؤة وطرسوس، وكانت وفاته يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218، وسنة ثمان وأربعون سنة وأربعة أشهر، وصلى عليه أخوه أبو إسحاق، ودفن بطرسوس في دار خاقان الخادم، وكانت خلافته منذ يوم سلم عليه بالخلافة في حياة المخلوع إلى أن مات اثنتين وعشرين سنة، ومنذ قتل المخلوع عشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة وعشرين يومًا.

وكان الغالب عليه في خلافته ذو الرياستين، ثم جماعة منهم: الحسن بن سهل، وأحمد بن أبي خالد، وأحمد بن يوسف، وكان على شرطة العباس بن المسيب ابن زهير، ثم عزله وولى طاهر بن الحسين، ثم عبد الله بن طاهر، فاستخلف إسحاق بن إبراهيم ببغداد، فوجه إسحاق بأخيه طاهر بن إبراهيم خليفة له على شرطه، وكان على حرسه شبيب بن حميد بن قحطبة، ثم عزله وولاه قومس، واستعمل مكانه هرثمة بن أعين، ثم عبد الواحد بن سلامة الطحلازي قرابة هرثمة، ثم علي بن هشام، ثم قتله وولى عجيف بن عنبسة، وكانت حجابته إلى أحمد ابن هشام وعلي بن صالح صاحب المصلى.

وخلف من الولد الذكور ستة عشر ذكرا، وهم: محمد، وإسماعيل، وعلي، والحسن، وإبراهيم، وموسى، وهارون وعيسى، وأحمد، والعباس، والفضل، والحسين، ويعقوب، وجعفر، ومحمد الأكبر، وهو ابن معللة، وتوفي في حياته، ومحمد الأصغر، وعبيد الله، أمهما أم عيسى بنت موسى الهادي.

وولي أبو إسحاق محمد بن الرشيد، وأمه أم ولد، يقال لها ماردة، وبايع له القواد والجند الذين كانوا مع المأمون، وبايعه العباس بن المأمون يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218.

وكانت الشمس يومئذ في الأسد ثلاث عشرة درجة وأربعين دقيقة، وزحل في الميزان خمس عشرة درجة وأربعين دقيقة، والمشتري في القوس درجة وعشر دقائق، والمريخ في القوس أربع درجات وخمسًا وثلاثين دقيقة، وعطارد في الأسد ستًا وعشرين درجة وعشرين دقيقة راجعًا، والزهرة في السنبلة ثماني درجات وعشرين دقيقة راجعًا، والرأس في الحمل عشر دقائق.

وامتنع بعض القواد من البيعة لمكان العباس من المأمون، فخرج إليهم العباس من مضربه، فكلمهم بكلام استحمقوه فيه، فشتموه، وبايعوا لأبي إسحاق، وانصرف المعتصم من الثغر يريد العراق، فلما صار بالرقة ولي غسان بن عباد الجزيرة وقنسرين والعواصم، ونفذ إلى بغداد، فقدمها يوم السبت مستهل شهر رمضان، وعلى جنده الديباج المذهب، وأقر عمال المأمون على أعمالهم ثلاثة أشهر، ثم استبدل بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت