فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 319

ثم دنا موت لمك، فدعا نوحًا وسامًا وحامًا ويافثًا ونساءهم ولم يكن بقي من أولاد شيث في الجبل أحد غيرهم إلا هبطوا إلى بني قابيل، فكانوا ثمانية أنفس ولم يكن لهم أولاد قبل الطوفان، فصلى عليهم ودعا لهم بالبركة، ثم بكى. وقال لهم: إنه لم يبق من جنسنا أحد إلا هؤلاء الثمانية الأنفس وأسأل الله الذي خلق آدم وحواء وحدهما ثم كثر ولدهما، أن ينجيكم من هذا الرجز الذي أعد للأمة السوء ويكثر ولدكم حتى يملأوا الأرض ويعطيكم بركة أبينا آدم، ويجعل في ولدكم الملك وأنا متوفى ولن يفلت من أهل الرجز غيرك يا نوح، فإذا أنا مت فاحملني واجعلني في مغارة الكنز، فإذا أراد الله أن تركب السفينة فاحمل جسد أبينا آدم فاهبط به معك ثم اجعله وسط البيت الأعلى من السفينة ثم كن أنت وبنوك في طرف السفينة الشرقي، ولتكن امرأتك وكنائنك في طرف السفينة الغربي وليكن جسد آدم بينكم، فلا تجوزوا إلى نسائكم ولا تجز نساؤكم إليكم ولا تأكلوا ولا تشربوا معهن، ولا تقربوهن حتى تخرجوا من السفينة، فإذا ذهب الطوفان وخرجتم من السفينة إلى الأرض، فصل أنت عند جسد آدم، ثم أوص سامًا أكبر بنيك، فليذهب بجسد آدم حتى يجعله في وسط الأرض، وليجعل معه رجلًا من أولاده يقوم عليه، وليكن حبرًا لله حياته لا ينكح امرأة، ولا يبني بيتًا، ولا يهريق دمًا، ولا يقرب قربانًا من الدواب، ولا الطير، فإن الله مرسل معه ملكًا من الملائكة يدله على وسط الأرض ويؤنسه.

وتوفي لمك لسبع عشرة ليلة خلت من آذار يوم الأحد، على تسع ساعات من النهار، وكانت حياته سبعمائة وسبعًا وسبعين سنة.

وأوحى الله عز وجل إلى نوح في أيام جده أخنوخ، وهو إدريس النبي، وقبل أن يرفع الله إدريس، وأمره أن ينذر قومه، وينهاهم عن المعاصي التي كانوا يركبونها ويحذرهم العذاب، فأقام على عبادة الله تعالى والدعاء لقومه، وحبس نفسه على عبادة الله تعالى والدعاء لقومه، لا ينكح النساء خمسمائة عام، ثم أوحى الله إليه أن ينكح هيكل بنت ناموسا بن أخنوخ، وأعلمه أنه باعث الطوفان على الأرض وأمره أن يعمل السفينة التي نجاه الله وأهله فيها، وأن يجعلها ثلاثة بيوت سفلًا ووسطًا وعلوًا، وأمره أن يجعل طولها ثلاثمائة ذراع بذراع نوح وعرضها خمسين ذراعًا وسمكها ثلاثين ذراعًا ويصير حواليها رفوف الخشب ويكون البيت الأسفل للدواب والوحش والسباع ويكون الأوسط للطير ويكون الأعلى لنوح وأهل بيته ويجعل في الأعلى صهاريج الماء وموضعًا للطعام فولد له بعد أن أتت عليه خمسمائة سنة.

ولما فرغ نوح من عمل السفينة وكان ولد قابيل، ومن اختلط بهم من ولد شيث، إذا رأوه يعمل الفلك سخروا منه، فلما فرغ دعاهم إلى الركوب فيها، وأعلمهم أن الله باعث الطوفان على الأرض كلها حتى يطهرها من أهل المعاصي، فلم يجبه أحد منهم فصعد هو وولده إلى مغارة الكنز فاحتملوا جسد آدم، فوضعوه في وسط البيت الأعلى من السفينة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من آذار، وأدخل الطير البيت الأوسط، وأدخل الدواب والسباع البيت الأسفل وأطبقها حين غابت الشمس.

وأرسل الله الماء من السماء، و فجر عيون الأرض، فالتقى الماء على أمر قد قدر وأخذ الأرض كلها والجبال وأظلمت الدنيا وذهب ضوء الشمس والقمر حتى كان الليل والنهار سواء وكان الطالع في ذلك الوقت الذي أرسل الله تعالى فيه الماء فيما يقول أصحاب الحساب: السرطان والشمس والقمر وزحل وعطارد والرأس، مجتمعة في آخر دقيقة من الحوت، فاتصل الماء من السماء والأرض أربعين يومًا حتى علا فوق كل جبل خمس عشرة ذراعًا ثم وقف بعد أن لم تبق بقعة من الأرض إلا غمرها الماء وعلاها.

ودارت السفينة الأرض كلها حتى صارت إلى مكة، فطافت حول البيت أسبوعًا ثم انكشف الماء بعد خمسة أشهر فكان ابتداؤه لسبع عشرة ليلة خلت من أيار إلى ثلاث عشرة ليلة خلت من تشرين الأول.

وروى بعضهم أن نوحًا ركب السفينة أول يوم من رجب، واستوت على الجودي في المحرم فصار أول الشهور يعده وأهل الكتاب يخالفون في هذا.

ولما استوت على الجودي وهو جبل بناحية الموصل أمر الله تعالى ماء السماء فرجع من حيث جاء وأمر الأرض فبلعت ماءها فأقام نوح بعد وقوف السفينة أربعة أشهر ثم بعث الغراب ليعرف خبر الماء فوجد الجيف طافية على الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت