فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 319

وكتب علي إلى عماله يستحثهم بالخروج، فكتب إلى الأشعث بن قيس، وكان عامله باذربيجان: أما بعد، فإنما غرك من نفسك وجراك على آخرك إملاء الله لك، إذ ما زلت قديما تأكل رزقه، وتلحد في آياته، وتستمتع بخلاقك، وتذهب بحسناتك إلى يومك هذا، فإذا أتاك رسولي بكتابي هذا، فأقبل، واحمل ما قبلك من مال المسلمين، إن شاء الله. فلما قرأ الأشعث كتابه أقبل إليه.

وكتب إلى يزيد بن قيس الأرحبي: أما بعد، فإنك أبطأت بحمل خراجك، وما أدري ما الذي حملك على ذلك. غير أني أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك بخيانة المسلمين، فاتق الله ونزه نفسك عن الحرام، ولا تجعل لي عليك سبيلًا، فلا أجد بدًا من الإيقاع بك، واعزز المسلمين ولا تظلم المعاهدين، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، أحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.

وكتب إلى سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد، وهو على المدائن: أما بعد، فإنك قد أديت خراجك، وأطعت ربك، وأرضيت إمامك، فعل المبر التقي النجيب، فغفر الله ذنبك، وتقبل سعيك وحسن مآبك.

وكتب إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي، وهو ابن أم سلمة زوج النبي، وكان عامله على البحرين: أما بعد، فإني قد وليت النعمان بن العجلان البحرين بلا ذم لك، فأقبل، غير ظنين، واخرج إليه من عمل ما وليت، فقد أردت الشخوص إلى ظلمة أهل الشام وبقية الأحزاب، فأحببت أن تشهد معي لقاءهم، فإنك ممن استظهر به على إقامة الدين ونصر الهدى، جعلنا الله وإياك من الذين يعملون بالحق وبه يعدلون. فأقبل عمر، فشهد معه، ثم انصرف وتبع عليًا إلى الكوفة، فمكث معه سنة وبعض أخرى.

فبلغه أن النعمان بن العجلان قد ذهب بمال البحرين، فكتب إليه علي: أما بعد، فإنه من استهان بالأمانة ورغب في الخيانة، ولم ينزه نفسه ودينه، أخل بنفسه في الدنيا، وما يشفي عليه بعد أمر وأبقى وأشقى وأطول، فخف الله! إنك من عشيرة ذات صلاح، فكن عند صالح الظن بك، وراجع، إن كان حقًا ما بلغني عنك، ولا تقلبن رأيي فيك، واستنظف خراجك، ثم اكتب إلي ليأتيك رأيي وأمري إن شاء الله. فلما جاءه كتاب علي، وعلم أنه قد علم حمل المال، لحق معاوية. وكتب إلى مصقلة بن هبيرة، وبلغه أنه يفرق ويهب أموال أردشير خره، وكان عليها: أما بعد، فقد بلغني عنك أمر أكبرت أن أصدقه إنك تقسم فيء المسلمين في قومك ومن اعتراك من السألة والأحزاب وأهل الكذب من الشعراء، كما تقسم الجوز، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لأفتش عن ذلك تفتيشًا شافيًا، فإن وجدته حقًا لتجدن بنفسك علي هوانًا، فلا تكونن من الخاسرين أعمالًا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعًا.

فكتب مصقلة إليه: أما بعد، فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين فليسأل إن كان حقا فليعجل عزلي بعد نكالي، فكل مملوك لي حر، وعلى أيام ربيعة ومضر إن كنت رزأت من عملي دينارًا، ولا درهما، ولا غيرهما، منذ وليته إلى أن ورد علي كتاب أمير المؤمنين، ولتعلمن أن العزل أهون علي من التهمة. فلما قرأ كتابه قال: ما أظن أبا الفضل إلا صادقًا.

ووجه رجلًا من أصحابه إلى بعض عماله مستحثًا، فاستخف به فكتب إليه: أما بعد، فإنك شتمت رسولي وزجرته، وبلغني أنك تبخر وتكثر من الأدهان وألوان الطعام، وتتكلم على المنبر بكلام الصديقين، وتفعل، إذا نزلت، أفعال المحلين، فإن يكن ذلك كذلك فنفسك ضررت وأدبي تعرضت، ويحك أن تقول العظمة والكبرياء ردائي فمن نازعنيهما سخطت عليه، بل ما عليك أن تدهن رفيها، فقد أمر رسول الله بذلك، وما حملك أن تشهد الناس عليك بخلاف ما تقول، ثم على المنبر حيث يكثر عليك الشاهد، ويعظم مقت الله لك، بل كيف ترجو، وأنت متهوع في النعيم جمعته من الأرملة واليتيم، أن يوجب الله لك أجر الصالحين، بل ما عليك، ثكلتك أمك، لو صمت لله أيامًا، وتصدقت بطائفة من طعامك، فإنها سيرة الأنبياء وأدب الصالحين. أصلح نفسك وتب من ذنبك وأد حق الله عليك والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت