فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 319

وكان إسماعيل بن علي من خيار بني هاشم وأفاضلهم ولاه أبو جعفر المنصور فارس وقد خرج مهلهل الحروري بها فلقيه في جمع فقتله وهزم عسكره وأسر من أصحابه أربعمائة وكان عبد الصمد أخوه معه فقال: أصلح الله الأمير اضرب أعناقهم فقال له إسماعيل بن علي: إن أول من علم قتال أهل القبلة علي بن أبي طالب ولم يكن يقتل أسيرًا ولا يتبع منهزمًا ولا يجهز على جريح.

وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس يتولى لأبي جعفر قنسرين والعواصم فبلغه كثرة عدده ومواليه فخافه فكتب إليه في القدوم عليه فكتب: أنه شديد العلة فلم يقبل ذلك وكان قد سل فصار إلى بغداد فلما رآه أبو جعفر صرفه ولم يأمر له بصلة ولا بر فقال: إن أمير المؤمنين يئس مني ففعل هذا بي والله يحيى العظام وهي رميم فلما صار إلى عانات من كور الفرات مات وكان نظير أبي جعفر في السن.

وولي أبو جعفر أهل بيته البلدان فولى إسماعيل بن علي فارس وسليمان ابن علي البصرة وعيسى بن موسى الكوفة وصالح بن علي قنسرين والعواصم والعباس بن محمد الجزيرة وعبد الله بن صالح حمص والفضل بن صالح دمشق ومحمد بن إبراهيم الأردن وعبد الوهاب بن إبراهيم فلسطين والسري بن عبد الله بن تمام بن العباس بن عبد المطلب مكة وجعفر بن سليمان المدينة ويحيى بن محمد الموصل ثم صرفه وولي ابنه جعفرًا وصير معه هشام بن عمرو.

وكان عماله من العرب يزيد بن حاتم المهلبي ومحمد بن الأشعث الخزاعي وزياد بن عبيد الله الحارثي ومعن بن زائدة الشيباني وخازم بن خزيمة التميمي وعقبة بن سلم الهنائي ويزيد بن أسيد السلمي وروح بن حاتم المهلبي والمسيب بن زهير الضبي وعمر بن حفص المهلبي والحسن بن قحطبة الطائي وسلم بن قتيبة الباهلي وجعفر بن حنظلة البهراني والربيع بن زياد الحارثي وهشام بن عمرو التغلبي فكان ينقل هؤلاء في أعماله لثقته بهم واعتماده عليهم وكان عماله من مواليه: عمارة بن حمزة ومرزوقا أبا الخصيب وواضحا ومنارة والعلاء ورزينا وغزوان وعطية وصاعدًا ومريدًا وأسدًا والربيع.

وكتب المنصور إلى معن بن زائدة الشيباني وهو على اليمن سنة 151 أن يقدم فاستخلف ابنه زائدة على اليمن وقدم على أبي جعفر وكان معن قد أسن فقال له أبو جعفر: كبرت سنك يا معن قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين قال وإنك لتتجلد قال على أعدائك قال وإن فيك لبقية قال هي لك فأنفذه إلى خراسان والمهدي بها فانصرف المهدي وأقام معن لقتال من هناك من الخوارج حتى قتل منهم خلقا عظيما وأفناهم فلما رأوا انهم لا قوة لهم بمحاربته استعملوا الحيلة وكان يبني دارا له ببست فدخل بعضهم في هيئة البنائين ثم صيروا السيوف في طنان القصب فأقاموا أياما فلما توسطوا الدار أخرجوا السيوف ثم حملوا عليه وهو في رداء فقتلوه فتجرد يزيد بن مزيد ابن أخيه فقتل من الخوارج خلقًا عظيمًا حتى جرت دماؤهم كالنهر ثم شخص إلى بغداد واتبعه الشراة وكان يركب في موكب ضخم من موالي عمه وعشيرته فلم يظفروا له بغرة حتى صار على الجسر ببغداد فشدوا عليه فترجل فقتل منهم خلقًا عظيمًا وضربوه ضربات بالسيوف وكانت وقعة جليلة وقتل من الخوارج قتالًا عظيمًا وأمن الناس فلا يعلم أن الخوارج دخلت قط بغداد ظاهرًا فقتلت أحدًا إلا ذلك اليوم وأقام زائدة بن معن بن زائدة خليفة أبيه باليمن حتى قتل أبوه واستعمل المنصور مكانه الحجاج بن منصور ثم صرفه فاستعمل مكانه يزيد بن منصور.

وخالف أهل اليمامة والبحرين سنة 152 وقتلوا أبا الساج عامل أبي جعفر عليهم فوجه عليهم عقبة بن سلم الهنائي فقتل من بها من ربيعة مجازاة لما فعل معن باليمن وقال لو كان معن على فرس جواد وأنا على حمار أعرج لسبقته إلى النار وسبى العرب والموالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت