فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووجه المأمون خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني إلى مصر، ومعه عمر بن فرج الرخجي في جيش، وأمرهما أن يتكاتفا على النظر، فإذا فتحا البلاد نظر عمر بن فرج الرخجي في أمر الخراج، وكان إلى خالد المعاون والصلاة، فسارا من العراق، وأخذا طريق البرية حتى صارا بفلسطين، ثم قدما إلى مصر، وعلي ابن عبد العزيز الجروي متغلب بأسفل الأرض، فلما قربا منه كتب إليهما أنه في السمع والطاعة، وأنه لم يزل هو وأبوه على ذلك، وأن كتبهما لم تزل بهذا، فصار خالد بن يزيد وعمر بن فرج إلى ناحية أسفل الأرض، فأقاما عدة شهور يكاتبان عبيد الله بن السري، ثم زحف إليه خالد، فأقام عمر بموضعه وخرج عبيد الله من الفسطاط لمحاربة خالد، فلما التقيا خذل خالدا أصحابه الذين كان الجروي أنفذهم معه، فحارب خالد ساعة في مواليه وعشيرته، وكاثره عبيد الله، وأسره، فأقام عنده مكرما في أحسن حال وأجملها، ثم حمله في البحر، وزوده، وأجازه إلى العراق وكان خالد يقول: ما شكرت أحدًا شكري لعبيد الله بن السري، لقد أحسن إلي كل إحسان لو لا أنه حملني في البحر وأقام عمر بن الفرج بأسفل الأرض إلى أن حضر وقت الحج، فبذرقة ابن الجروي إلى مكة.
وكتب صاحب الخبر بخراسان يذكر أن طاهر بن الحسين صعد المنبر في يوم الجمعة، فخطب الناس، ولم يدع لأمير المؤمنين، فدعا المأمون بأحمد ابن أبي خالد ليلًا، فقال له: بعتني بثلاثة آلاف ألف درهم أخذتها من طاهر؟ فقال: أنا أخرج إليه، فأكفيك أمره، فأمره أن يتجهز، ثم ورد كتاب طاهر على أحمد بن أبي خالد يسأله أن يوجه إليه محمد بن فرخ العمركي، وكان أحب الناس إلى طاهر، وأوثقهم في نفسه، فقال أحمد بن أبي خالد للمأمون: يا أمير المؤمنين! إن محمد بن فرخ يقوم بما كنت أقوم به، فأقطع عدة قطائع، ووصل بمال عظيم، ونفذ إلى خراسان، فأقام عنده شهرًا حتى توفي، فيقال إن ابن أخي العمركي سقاه سما فقتله.
وتوفي طاهر بن الحسين بخراسان في سنة 207، وهو ابن ثمان وأربعين سنة، فولى المأمون ابنه طلحة بن طاهر خراسان، وأنفذ أحمد بن أبي خالد في الجيش الذي كان ضمه إليه، فنفذ إلى خراسان، وأقدم معه الأفشين حيدر بن كاوس الأشروسني وجملة من أبناء ملوك خراسان.
وبلغ المأمون أن بشر بن داود المهلبي عامل السند قد خالف، فوجه حاجب ابن صالح عاملًا مكانه، فلما صار بمكران ألفي أخا لبشر بن داود، فقال له: سلم العمل، إن سبيل كتاب العمل أن يقرأه بشر ليكتب بالتسليم، وقال: إنما أنا من قبل بشر، وبشر بالمنصورة، وبينك وبينه يومان، فإذا اجتمعت معه وكتب إلي بالتسليم سلمت إليك. فوقعت بينهما المنازعة، وكتب إلى المأمون يخبره أن بشرا قد خلع، وأنه على محاربته، فأحضر المأمون محمد بن عباد المهلبي، وكان سيد أهل البصرة في زمانه، فقال: قد خالف بشر! فقال: معاذ الله! قال: فاخرج مع غسان بن عباد! فوجه مع غسان بجماعة من القواد وبموسى بن يحيى بن خالد البرمكي، وأمره أن يولي موسى البلد، فلما صار غسان إلى بلاد السند خرج إليه بشر، وأعطاه الطاعة من غير حرب ولا منازعة، فأشخصه، وولى البلد موسى بن يحيى، فلم يزل موسى في البلد حتى مات، فصار ابنه عمران بن موسى مكانه، ولما قدم بشر بن داود العراق ومن كان معه من آل المهلب أطلقهم المأمون جميعًا، وأحسن إليهم.
وظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي بن شكلة في أول سنة 208، ظفر به ليلًا، فجلس في تلك الليلة جلوسا عاما، وحبسه عند أحمد بن أبي خالد بغير وثاق، وأمره بالإحسان إليه، ثم كتب إبراهيم من حبسه، وهو لا يشك أنه يقتله، كتابا إلى المأمون قال فيه: ولى الثأر، يا أمير المؤمنين، محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى، من تناوله الاغترار بما مد له من الرخاء أمر عادية الدهر على نفسه، وقد جعلك الله فوق كل ذي عفو كما جعل كل ذي ذنب دوني، فإن عفوت