فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 319

وحمل أحمد بن طولون ما كان حاصلا في بيت المال بمصر إلى أمير المؤمنين المعتمد، فكان مبلغه ألفي ألف ومائة ألف درهم، وقاد الخيل، وحمل الطراز والخيش والشمع، ووازنه بنفسه حتى يسلمه إلى أماجور التركي، وأشهد به عليه، وانصرف إلى الفسطاط.

وكتب المعتمد بالله إلى أحمد بن طولون بولاية الإسكندرية مكان إسحاق ابن دينار بن عبد الله، فشخص أحمد بن طولون إلى الإسكندرية في شهر رمضان سنة 257.

وولى أحمد المعتمد بالله أحمد بن محمد بن المدبر خراج الشامات، وصرفه عن خراج مصر، وولى خراج مصر أحمد بن محمد شجاع، المعروف بابن أخت الوزير، فقدم الفسطاط في شهر رمضان من هذه السنة، وعزل شقيرا الخادم، المعروف بأبي صحبة، عن البريد بمصر، وولى مكانه أحمد بن الحسين الأهوازي، فقدم في شوال من هذه السنة.

وفي هذه السنة وجه أحمد بن طولون رجلًا من الأتراك يقال له ماطعان في ألف فارس مع حاج مصر وأمره أن يدخل المدينة ومكة في السلاح والتعبية، ويفعل مثل ذلك بعرفات، وفعل ذلك ووافى عرفات بالأعلام والطبول والسلاح. وفي هذه السنة دخل المدعي البصرة ونهب وحرق المسجد الجامع، وتوجه إليه رجل من الأتراك يقال له محمد المولد، فلما بلغه الخبر انصرف، ولم يلقه. وفي هذه السنة بدا أمر المعروف بأبي عبد الرحمن العمري، وأظهر رأسه لمحاربة أصحاب السلطان، ولقي شعبة بن حركان صاحب أحمد بن طولون، فحاربه بأسوان.

وفي هذه السنة وقعت عصبية بفلسطين بين لخم وجذام، فتحاربوا حربا أخذت من الفريقين، وفيها حج بالناس الفضل بن العباس بن الحسن بن إسماعيل ابن العباس بن محمد. وخرج أحمد بن محمد بن المدبر من الفسطاط متوجها إلى الشامات في المحرم سنة 258، فقام بالشامات، وقصد مدينة دمياط وتولى أعمال الخراج.

وفي هذه السنة دخل محمد المولد التركي البصرة، وأخرج المدعي إلى آل أبي طالب وأصحابه عنها، ورجع قوم، فلم يجدوا منزلًا يسكن.

وفي هذه السنة وثب جند برقة بحمد بن هرثمة بن أعين عامل المعونة، فأخرجوه عنها فا... رو إلى الفسطاط، وفيها أخرج أحمد بن طولون الطالبيين من مصر إلى المدينة، ووجه معهم من ينفذهم، وكان خروجهم في جمادى الآخرة، وتخلف رجل من ولد العباس بن علي وأراد أن يتوجه إلى المغرب، فأخذه أحمد بن طولون، وضربه مائة وخمسين سوطا، وأطافه بالفسطاط.

وفيها وقع الوباء بالعراق، فمات خلق من الخلق، وكان الرجل يخرج من منزله، فيموت قبل أن ينصرف، فيقال إنه مات ببغداد في يوم واحد اثنا عشر ألف إنسان، وفيها زاد أبو أيوب أحمد بن محمد بن أخت الوزير، عامل خراج مصر، في المسجد الجامع بمصر في آخر المسجد.

وفيها توجه أبو أحمد بن المتوكل على الله إلى المدعي إلى آل أبي طالب، الخارج بالبصرة، في جمع كثيف، وكان العسكر والزاد والسلاح في السفن، فوقعت النار في السفن، فاحترقت وانصرف أبو أحمد راجعًا.

وفيها أخذ أحمد بن طولون على الجند والشاكرية والموالي وسائر الناس البيعة لنفسه على أن يعادوا من عاداه، ويوالوا من والاه، ويحاربوا من حاربه من الناس جميعًا.

وفيها غزا الصائفة محمد بن علي بن يحيى الأرمني، وقدم شنيف الخادم مولى المتوكل للفداء، فاجتمعوا بنهر اللامس، ففادوا وشرطوا للروم هدنة أربعة أشهر، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 258.

وفيها قتل يارجوج التركي بسر من رأى وبويع لأحمد بن الموفق بن المتوكل ولقب بالمعتضد، بولاية العهد، وصير إليه أعمال يارجوج، من مصر وغيرها، فدعى له على منابر مصر.

وحج بالناس الفضل بن العباس، ونال أهل البادية زلازل ورياح وظلمة... ممن كان حول المدينة من بني سليم وبني هلال وغيرهم من بطون قيس وسائر أهل البلد، فهربوا إلى المدينة وإلى مكة يستجيرون بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالكعبة، وأحضروا متاعًا من متاع الحاج الذين قطعوا عليهم الطريق، وذكروا أنه هلك منهم خلق عظيم في البادية، وكان ذلك في سنة 259. وفيها تغير ماء نيل مصر حتى صار يضرب إلى الصفرة، وأقام على هذه الحال أيامًا، ثم رجع إلى ما كان عليه.

وفي هذه السنة مات أبو صحبة شقير الخادم وابن مطهر الصنعاني صاحب بريد مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت