بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن (شرف العلوم يتفاوت بشرف مدلولها، وقدرها يعظم يعظم محصولها، ولا خلاف عند ذوي البصائر أن أجلبها ما كانت الفائدة فيه أعم، والنفع فيه أتم، والسعادة باقتنائه أدوم، والإنسان بتحصيله ألزم، كعلم الشريعة الذى هو طريق السعداء إلي دار البقاء، ما سلكه أحد إلا اهتدي، ولا استمسك به من خاب، ولا تجنبه من رشد، فما أمنع جناب من احتمي بحماه، وارغد مأرب من أزدان بحُلاه [1] .
وقد جعل الله تعالي أهله أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ,وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوي ترجع إليه، أو تستحسن رأيا تعكف عليه،
(1) معارج الأصول , لابن الأثير (1/ 36)