سوي أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلي الأراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظه الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته إذا اختلف في حديث، كان إليهم الرجوع فما حكموا به فهو المقبول المسموع ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمة الله، ومن عاندهم خذلهم الله لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلي إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله علي نصرهم لقدير [1] .
وقد اعتني أهل العلم قديما وحديثا بحفظ الأحاديث وروايتها وتدوينها - ويعتبر الإمام القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (360هـ) أول من ألف في علوم الحديث في كتابه (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) ولم يستوعب كل الأنواع.
ثم تلاه الحاكم أبو عبد الله بن عبد الله بن البيع النيسابوري (405 هـ) فألف (علوم الحديث) لكنه لم يهذب الأبحاث ولم يرتبها.
(1) شرف أصحاب الحديث (ص8 - 9) .