وإنما كان هذا الصنف أضر , لأنهم لما نسبوا إلى الزهد نقلت عنهم على لسان من اتصف بالخير وسلامة الصدر بحيث يحمل من سمعه على الصدق ولا يهتدي لتمييز الخطأ من الصواب.
فائدة:
من الموضوعات في التفاسير أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال حين قرأ:"ومناة الثلاثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى" (1) ومنها ما أورده الأصوليون من قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله , فإن وافقه فاقبلوه , وإن خالفه فردوه". قال الخطابي: وضعته الزنادقة , ويدفعه قوله"إني أوتيت الكتاب وما يعدله"ويروى"أوتيت الكتاب ومثله معه"وقد قيض الله تعالى جهابذة نقادًا بينوا الموضوع من غيره ومن ثمَّ لما قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة؟ أي ماذا تفعل فيها؟ قال: تعيش لها الجهابذة: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/9. انتهى.
وقد صنف ابن الجوزي في الموضوعات مصنفًا نحو مجلدين لكن قال ابن الصلاح: أودع فيها كثيرًا من الأحاديث الضعيفة مما لا دليل له على وضعها بل ربما أودع فيها الحسن والصحيح. قال شيخ الإسلام: والموقع له في ذلك استناده غالبا لضعف راوي الحديث الذي رُمي
(1) ينظر في ذلك رسالة العلامة الألباني-رحمه الله-"نصب المنجنيق".