وصنف يتدينون به لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم وهم منسوبون للزهد , وكل من هؤلاء يحصل له وبه الضرر , وأشدهم وأكثرهم غررًا الصنف الأخير لنسبتهم للزهد والصلاح ,وقد وضعوها في الفضائل والرغائب ليتقربوا بها عند الله بزعمهم الباطل وجهلهم , نحو ما روى عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم القرشي المروزي قاضي مرو الملقب بالجامع (1) لجمعه بين الحديث والتفسير والمغازي والفقه مع العلم بأمور الدنيا أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: إني رأيتُ الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حِسبة. انتهى.
ومن أودع من المفسرين للقرآن شيئًا من ذلك في تفسيره كالواحدي والثعلبي والزامخشري وتبعه البيضاوي فهو مخطئ؛ لأن الصواب تجنبه إلا مبينا كما مرَّ. قال شيخ الإسلام: وأشدهم خطأ الزمخشري حيث أورد بصيغة الجزم ولم يبين سنده. انتهى.
= حين اشتهر مذهبه , فتحدث رجل من حسدته مع مأمون بن أحمد السلمي , وأحمد بن عبد الله الجويباري وكانا وضاعين كذابين فوضعا له حديثًا فيه مدح أبي حنيفة وذم الشافعي رضي الله تعالى عنه , مريدين بذلك إبطال مذهبه ويأبى الله إلا أن يتم نوره والذي وضعاه هو قولهما:"يكون في أمتي رجل يقال له النعمان هو سراج أمتي هو سراج أمتي , ويكون فيهم رجل يقال له محمد بن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس". صرح بذلك ابن التركي القصة
(1) انظر ترجمته في"ميزان الاعتدال"4/ 279 , و"تهذيب التهذيب"1/ 486