فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 360

3 -فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ"المجادلة/8"، لأن القراءة مرتبة أعلى من القول من حيث تحريك الفم

(الشفتين واللسان) ، ولذا قال الله - سبحانه وتعالى - {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} "الأعراف/204"، ولم يقل (وإذا قيل) ، ويدل له: أنه كان يمكن أن لا ينازع الصحابة رسول في القراءة في الصلاة لو قرأوا في أنفسهم، وسمي فعلُهم قراءة، ولكنه أبى عليهم، إذ القراءة لا بد فيها من تحريك الفم، بل وإسماع النفس على الأقل عند بعض الفقهاء [1] ... وقد يقال كل ما ذكر معارَض ... فيجاب حينئذ بأن القراءة النفسية -إن وجدت- لابد من تقييدها بذلك، ولا يكفي فيها الإطلاق.

وقوله: (فأنا أحركهما) دلالة على أن القراءة لا تسمى كذلك إلا بتحريك الشفتين، ويدل على ذلك آية القيامة {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} وآية طه { ... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... } ؛ إذ يُلمَحُ منها ضرورة تحريك اللسان في حفظ القرآن إذ النهي مؤقت بقراءة المعلم.

ونأخذ منه أيضًا أفضلية استجماع القلب والإنصات التام للسماع الأول من الشيخ، لتكون خطوات لازمة من خطوات تلقي القرآن، وقراءته، وحفظه.

ومن بواعث تحريك الفم عند قراءة القرآن: الحفظ، وخشية النسيان، وحب القرآن ... ومن أسرار ذلك: تهييج اللسان لإظهار استسلامه لله، وحركته في طاعة الله - عز وجل - - سبحانه وتعالى - ومبادرته في المشاركة في إظهار كلام الله - عز وجل - ... فيشترك القلب، واللسان، ثم الجوارح بالعمل في إجلال كلام الله - سبحانه وتعالى -، وقال ابن حجرفي تجلية عمل اللسان في إحياء البواعث المذكورة:"قوله: (فيشتد عليه) ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لنزول المشقة سريعا،"

(1) انظر: (المهدي) أحمد بن يحيى المرتضى ت840هـ: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، وبهامشه: جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار للعلامة محمد بن يحيى بن بهران الصعدي ت957هـ، أشرف عليها: عبد الله محمد الصديق، وعبد الحفيظ سعد عطية، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة، وانظر: د. مصطفى ديب البغا: التحفة الرضية في فقه السادة المالكية ص40، شرح وأدلة وتكملة متن العشماوية، ط1، 1412هـ - 1992م، دار ابن كثير، دمشق- بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت