فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 360

المقابل فقد ضمن الله - عز وجل - قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن كما أنزله الله - سبحانه وتعالى -، وبالهيئة التي سمعها من جبريل - عليه السلام -، كما قال في الجلالين:"فكان - صلى الله عليه وسلم - يسمع ثم يقرؤه" [1] ، ولذا قال ابن عباس - رضي الله عنه - كما في البخاري:"فكان إذا أتاه جبريل - عليه السلام - أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله - عز وجل -" [2] .

وهاهنا مسألة مهمة: إذ الآية حوت الأمر الإلهي بإعادة المقروء كما قرأه جبريل - عليه السلام -، كما حوت الضمان الإلهي بذلك أيضًا، والثاني وهو الضمان تقدم ما يثبته من فهم العلماء للآية، والأول قال عنه ابن كثير:" {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أي إذا تلاه عليك الملك عن الله تعالى {فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} أي فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك" [3] ، وقد يسر الله - عز وجل - ذلك عليه.

المطلب الرابع: قواعد التلقي والتلقين:

من خلال ما سبق يمكن إجمال قواعد التلقي والتلقين في:

1 -قراءة الشيخ على الطالب، وهو ما كان جبريل - عليه السلام - يفعله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (السماع من لفظ الشيخ) .

2 -إنصات الطالب لشيخه عند استماعه قراءته، وهو ما أُمِرَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

3 -استماع الطالب من شيخه، استماع أُذن وفؤاد، وهو ما أُمِرَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

4 -إعادة الطالب المقروء الذي قرأه الشيخ على الطالب، وهو ما أُمِرَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهاهنا سؤال متعلق بهذه القاعدة: إذ نرى نبينا - صلى الله عليه وسلم - يؤمر بإعادة المقروء كما قرأه الملك مع أن لا حاجة لذلك ما دام قد وعد بجمع القرآن في صدره وإجرائه على لسانه فلم يكرره بعد استماعه للملك؟.

والجواب: لتثبيت القاعدة الثالثة والرابعة من قواعد التلقي، وَلِمَ يكرره - صلى الله عليه وسلم - إلا لتبيان أسلوب التلقي؟ ... ولرسم خطواته بدقة فائقة النظير

(1) الجلالين4/ 254، مرجع سابق.

(2) انظر: حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل.

(3) تفسير ابن كثير4/ 282، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت