تؤذن بتوقيفية تلقي اللفظ القرآني من جميع زواياه ... وما ظن أنه اجتهاد فهو إلى التوقيف يعود في أصله ... إذ التكرار لأمور منها: تثبيت تلاوة القرآن بالهيئة ذاتها، وتنغيماتِها التي سُمِعَتْ من الشيخ، بغض النظر عن الصوت من حيث الملاحة ونقيضها، ومنها تثبيت المحفوظ أو المقروء.
5 -أن يكون المُعاد موافقًا لقراءة الشيخ ومطابقًا لها، والمراد من الموافقة: الموافقة في أصل الألفاظ وأدائها، وهو ما تراه عند عامة الناس من المقرئين والقارئين ... ويبقى تفاوتهم بعد ذلك من حيث الملاحة في الصوت، والاختلاف في العوامل النفسية إلى تؤدي إلى اختلاف المشاعر والأحاسيس، ويظهر أثرها في القراءة، وقد ترى أن هذه العوامل التي يسمح فيها الاجتهاد في أداء لفظ القرآن ليس مما كلف بها العبد عمومًا إذ هي تعود إلى أمر خارج عن نطاق قدرته، وإن كان ثم قدرٌ من الحث على التزام مسلك معين في هذه الناحية: كتدبر القراءة، وقراءة القرآن بحزن.
وهذا مأخوذ مما سبق في قول ابن عباس - رضي الله عنه: كما قرأه، ويدل له قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) [1] .
6 -أن يصحب القراءة تحريك للشفتين، وهو ما يعني نوعًا من الجهر بالقراءة، ويدل له فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في هذا الحديث؛ إذ النهي مؤقت حتى يقضي جبريل - عليه السلام - الوحي، فالإنكار عليه ليس لتحريك لسانه وشفتيه، بل لكون هذا التحريك حاصلًا حال قراءة جبريل - عليه السلام -، فيبقى التحريك هو الأصل عندما ينتهي توقيت النهي، كما يدل له ما سيرد في المقتضيات اللغوية لتعريف القرآن الكريم في مُلحق الكتاب، على أن التلقين لا يتأتى وجوده إلا بالجهر بالقرآن الكريم على ما هو بديهي.
لكن هل يشترط استماع الشيخ لطالبه عند إعادة المقروء؛ إذ في المعالجة: (فكان إذا انطلق جبريل - عليه السلام - قرأه كما قرأه ... ) ؟.
(1) السنن الكبرى للنسائي 5/ 71، مرجع سابق، (ابن ماجة) أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ت275هـ: سنن ابن ماجه 1/ 49، مراجعة: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر - بيروت، صحيح ابن حبان 15/ 543، مرجع سابق، مستدرك الحاكم 2/ 247، مرجع سابق، مسند أحمد 4/ 278، مرجع سابق.