فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 360

أقرأه)، ولقوله - عز وجل - {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ... } "يونس/15".

فإذا اجتمع -كما سبق-:

1 -الأمر الإلهي الموجب اتباع هيئةٍ معينةٍ للنطق بالقرآن (الأداء) ، وهو قوله - سبحانه وتعالى - { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} "المزمل/4"ونحوها،

2 -والتطبيق الملائكي (جبريل) - عليه السلام - لذلك الأمر مبالغة في اتباع تلك الهيئة كما في قوله - عز وجل - { ... وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} "الفرقان/32" [1] ،

3 -والنص النبوي عليها (اقرأ وارق ورتل) [2] ... ونحوه،

4 -والتطبيقُ النبويُّ لها،

5 -ودقة وصف الصحابة لتلك الهيئة،

6 -مع تناقل هذه الهيئة عبر الأجيال

كانت النتيجة التلقائية لهذه المقدمات هي: التوقيفية المحضة في نقل هيئة أداء القرآن، كنقل أصل ألفاظه ... .

فإذا أُضيف إلى هذا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انطلق جبريل - عليه السلام - قرأه كما قرأه، وأن الصحابة حفظوه وكتبوه كما أقرأهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ... وأن حلقات الحفظ هذه قد توالت من الله -جل وعلا- إلى رسوله من أهل السماء - عليه السلام - إلى رسوله من أهل الأرض - صلى الله عليه وسلم -، ثم إلى صحابة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إلى الأمة باختلاف مكانها وزمانها ... بأعلى درجات الحفظ والضبط ... كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقوم بالعرض اليومي للصحابة عند نزول القرآن، وفي الصلوات الجهرية، وفي نوافله الليلية التي كان يصل وردُه فيها إلى سدس القرآن الكريم في كل ليلة

(1) ويُلاحَظ بعين التأمل أن إيراد هذه الجملة كان أثناء حجاج الخصماء فيه، ليظهر بالغ أهميتها.

(2) صحيح ابن حبان 3/ 43، مرجع سابق؛ إذ مفهومه دال على مراد التقرير، وكأحاديث التغني بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت