ويمكن أن يجري بينه وبين ربه الكلام والنقاش بواسطته: فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول لك: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم قال: إذا ذكرت ذكرت معي) [1] .
وقد يأتيه بوسيلةٍ غير معتادةٍ في ذلك الوقت للتعليم:
فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أُريتكِ في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه) [2] .
ويداعب المُعَلِّم - عليه السلام - المتعلم - صلى الله عليه وسلم: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: نزل جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحسن صورة لم ينزل في مثلها قط ضاحكًا مستبشرًا فقال: (السلام عليك يا محمد! قال: وعليك السلام يا جبريل. قال: إن الله بعثني إليك بهدية كنوز العرش أكرمك الله بهن قال: وما تلك الهدية يا جبريل؟ فقال جبريل؟ قل يا من أظهر الجميل ... ) [3] الحديث.
ويقعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم: فقد روى ابن حبان عن ابن عباس - رضي الله عنه: بينما جبريل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضًا من فوق، فرفع رأسه فقال: (هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته) [4] .
(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان8/ 176، مرجع سابق، صححه ابن حبان، وقال شعيب الأرناؤوط:"إسناده ضعيف".
(2) صحيح البخاري 5/ 1953، مرجع سابق، وفي رواية للبخاري 5/ 1969، يجئ بك الملك، وفي رواية لابن حبان -رحمه الله تعالى-:"جاء بي جبريل"، وذلك كله يؤكد ما قرر سابقًا من أن جبريل واسطته الوحيدة من الملائكة، وأنه لو كنى عن الموحِي إليه بقوله (رجل) ، أو (ملك) فقد عنى به جبريل - عليه السلام -.
(3) المستدرك على الصحيحين 1/ 729، مرجع سابق.
(4) وفي صحيح ابن حبان3/ 57، مرجع سابق، وقوله: (أبشر بسورتين) : دالٌ على إطلاق السورة على ما دونها.