فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 360

ـ ويتخلف عنه لغرضٍ منافٍ لمقتضيات الوحي كتخلفه عنه لوجود كلبٍ [1] .

وكان لجبريل - عليه السلام - مكان مميز عرف باسمه (مقاعد جبريل) :

فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه، ثم أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد ... الحديث [2] ، وورد التصريح بالاسم في حديث أنس ابن مالك - عليه السلام - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا الظهر بالمدينة ثم أتى المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فقعد عليها - صلى الله عليه وسلم - فجاء بلال فنادى بالعصر [3] ، وعن حارثة ابن النعمان - رضي الله عنه - قال: مررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - جالس في المقاعد فسلمت عليه ثم أجزت، فلما رجعت وانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هل رأيت الذي كان معي؟ ) . قلت: نعم قال: (فإنه جبريل وقد رد عليك السلام) [4] .

ومن ذا العرض يُفْهَمُ سر نعي فاطمة-رضي الله تعالى عنها- أباها إلى جبريل - عليه السلام - دون غيره من الملائكة وسائر الخلق:

فعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه، فقالت: فاطمة -رضي الله تعالى عنها- واكرب أبتاه!، فقال لها: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) ، فلما مات، قالت: (يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه! من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه) ، فلما دفن قالت فاطمة -رضي الله تعالى عنها-: (يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب؟ ) [5] .

(1) انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني.

(2) صحيح مسلم 2/ 668، مرجع سابق.

(3) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 14/ 481، مرجع سابق، وقال شعيب الأرناؤوط:"إسناده صحيح على شرط مسلم".

(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل 5/ 433، مرجع سابق، وواضحٌ أنه ما قال: معه جبريل إلا بعد أن أعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(5) صحيح البخاري 4/ 1619، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت