لا! ... -يا ابنت رسول الله! لم تطب ... وإنما نعته إلى جبريل - عليه السلام - لأنه مُعَلَّمه وصاحبه، وخليله، ووزيره ... فإليه يُنعى ... وأما الله -جل ذكره- فقدر موته، وإليه المرجع والمآب.
المطلب الثالث: التعاهد والاستدراك:
أولًا: التعاهد: من حيث ارتباطه بموضوع البحث، فإن نماذجه تنقسم إلى قسمين: عامٍ وخاصٍ:
1 -التعاهد العام، وهو من حيث كون جبريل - عليه السلام - شيخ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعلمه:
يصل تعاهد جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - حد المواساة والتثبيت له في شخصه، فكيف في أصل رسالته؟ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو حزينٌ جالسٌ، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: (فعل بي هؤلاء وفعلوا) قال: تحب أن أريَك آيةً؟ فنظر إلى شجرةٍ من وراء الوادي، فقال: ادع تلك الشجرة. فدعاها. فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه فقال لها: ارجعي. فرجعت حتى عادت إلى مكانها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حسبي) [1] .
بل يبلغ أن يسمع من الأمور الغيبية مما لا يترتب عليه كبير أمرٍ عند عامة الأمة، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوتًا هاله، فأتاه جبريل - عليه السلام -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما هذا الصوت يا جبريل؟ فقال: هذه صخرة هوت من شفير جهنم من سبعين عامًا، فهذا حين بلغت قعرها فأحب الله أن يُسْمعك صوتها فما رؤي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك اليوم ضاحكًا ملء فيه حتى قبضه الله) [2] .
فهذا لأمرٍ غيبيٍ ... فكيف ترى الاهتمام كائنًا في أصل أصول الشرع الإسلامي؟ بل في أصل معناه وهو اللفظ، مع شدة انتشاره، وعظيم احتياج الناس إليه.
(1) مسند أبي يعلى6/ 358، مرجع سابق، وقال المحقق:"إسناده على شرط مسلم"، وأخرجه ابن ماجة 2/ 1336، مرجع سابق، وصححه الألباني.
(2) المعجم الأوسط 1/ 248، مرجع سابق.