فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 360

ومن ذلك: التعاهد من حيث حفظه من الأخطار الغيبية: فعن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أنه شكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أجد فزعًا بالليل فقال: (ألا أعلمك كلمات علمنيهن جبريل - عليه السلام - وزعم أن عفريتًا من الجن يكيدني: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر، ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل وفتن النهار، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن) [1] .

2 -التعاهد الخاص، وهو من حيث استكمال متعلقات القرآن الكريم -لفظًا -التتميمية: فلئن تمثلت متعلقاته الضرورية والحاجية في إنزاله، وإقرائه على الهيئة التي أمر الله - عز وجل -، والمراجعة الدورية له خلال فترة الإنزال لتثبيت اللفظ، وتقويم هييئة أدائه، وغير ذلك ... فقد تمثلت متعلقاته التتميمية في عدة مظاهر، منها:

إعداد مراجع الإقراء: في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده؛ إذ بلغ الحفظ الإلهي للقرآن الكريم أن تعاهد جبريل - عليه السلام - مراجعَ الإقراء من الصحابة الكرام، والمراد من متصدريهم في هذا الباب، ومن ذلك:

-إعداد أبي بن كعب - رضي الله عنه: كما جاء في البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} قال: وسماني؟ قال:(نعم! ) فبكى، وفي لفظ له: (أن أقرئك القرآن) ، قال: آلله سماني لك؟. قال: (نعم! ) قال: وقد ذُكِرْتُ عند رب العالمين؟ [2] ، والتصريح باسم جبريل - عليه السلام - عند أحمد عن أبي حبة البدري - رضي الله عنه - قال: لما نزلت {لَمْ يَكُنِ} قال جبريل - عليه السلام: (يا محمد إن ربك يأمرك أن تقرئ هذه السورة أبي بن كعب) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا أُبي إن ربي عز وجل أمرني أن أقرئك هذه السورة) فبكى، وقال: ذكرت ثمة؟ قال: (نعم! ) [3] ، واتخذ هذا الأمر طابع العموم

(1) المعجم الكبير4/ 114، مرجع سابق.

(2) أخرجه البخاري3/ 1385، مرجع سابق.

(3) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 3/ 489، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت