فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 360

ثانيًا: متابعة الاستدراك: إذ كان الرسول تحت سمع الله - عز وجل - وبصره حافظًا له، ومعينًا ومؤيدًا، فأول أشكال الحفظ: حفظه - صلى الله عليه وسلم - من الخطأ في الفروع بَلْهَ الأصول، ومُعَلِّمُ رسول الله جبريل - عليه السلام - يتابعه في صغائر أموره ودقائقها، فكيف جلائلها؟ فاستدراكه عليه بعد الإخبار، كإخباره بالوحي ابتداء، وقد كانت هذه المتابعة -من حيث الناسُ-خاصةً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعامةً للأمة، -ومن حيث الأمر الشرعي المتابَع عليه-خاصةً في ألفاظ القرآن الكريم، وعامةً في سائر أمور الشرع:

أ - الخاصة من حيث المستدرَك عليهم:

فمن ذلك: ما أنزله الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - استدراكًا له على مجانبة الصواب الشرعي في المسائل الحربية (أسرى بدر نموذجًا) [1] ، والمسائل الدعوية (قصة ابن أم مكتوم نموذجًا) [2] ، والمسائل السياسية (العفو عن المنافقين في عام العسرة نموذجًا) [3] ، ومسائل الفقه العملي (الصلاة على المنافق نموذجًا) [4] ، ولكن منهج البحث يرمي إلى ما فيه التصريح بوجود جبريل - عليه السلام - ونزوله بالوحي، فلتُذكر نماذج من ذلك:

1 -استدراك جبريل - عليه السلام - في الدلالة على ليلة القدر: فعن أبي سلمة قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان فقال: (من كان اعتكف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فليرجع فإني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طينٍ وماءٍ) ، وكان سقف المسجد

(1) انظر تفصيلها في صحيح مسلم 3/ 1383، مرجع سابق.

(2) انظر تفصيلها في: سنن الترمذي 5/ 432، مرجع سابق، وقال الترمذي:"حديث غريب"، قال الألباني:"صحيح الإسناد".

(3) انظر: سورة التوبة: عند قوله - عز وجل: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ... } "التوبة /43".

(4) انظر: صحيح البخاري 1/ 459، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت