فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 360

الذاكرة للربط حفظ الله للقرآن بحفظ العبد له، وأن حفظ العبد له بالمفهوم السالف الذكر مستقى منه.

ولأجل ما يحتويه مصطلح (حفظ) في هذا الباب من مُتَضَمَّناتٍ ربما لم يلتفت إليها قومٌ، وربما قلل من شأنها آخرون؛ فقد وجب أن نخوض غمارها لنعلم سر الاختيار القدري لها لترتبط بألفاظ القرآن؛ ففيه يتضح لنا دقة نقل ألفاظ القرآن إلينا، وتعليم جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الرابط بين استقصاء هذه المسألة وبين غاية البحث، على أن تحليلنا لها إنما هو كائنٌ من حيث مُتَعَلَّقها البشري لا من حيث مُتَعَلَّقها الإلهي، كما سبق في تأصيلها من حيث اللفظ.

المطلب الثاني: متضمنات الحفظ:

يتضمن (الحفظ) من حيث حقيقته اللغوية والاصطلاحية مجموعة دلالاتٍ تنحصر في التالي:

1 -الاستظهار [1] : وهي المرحلة الأولى من مراحل الحفظ، وتكون بوعي النص من حيث اللفظ، واستبطانه بإيداعه في الذاكرة، وينطوي الاستظهار على أمرين:

أ-التدرج في الاستظهار: ففي (مختار الصحاح) :"تَحَفَّظَ الكتاب: استظهره شيئًا بعد شيء" [2] .

ب - استظهاره كما هو: فلا يعتريه خللٌ في محلِّه، ولا ترتيبه، وإلا لم يصدق عليه الحفظ له، بل لغيره.

2 -الحراسة [3] : وهي المرحلة الثانية من مراحل الحفظ، وتكون بتثبيته وحمايته من التفلت، وهي تقرب من المراجعة للمحفوظ، إلا أنها

(1) مختار الصحاح ص178، مرجع سابق، ففيه: وحفظه أيضا استظهره، وانظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/ 567، مرجع سابق.

(2) مختار الصحاح ص178، مرجع سابق.

(3) مختار الصحاح 178، مرجع سابق ففيه: حَفِظَ الشيء بالكسر حفظا حرسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت