فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 360

يعني القراءة من المحفوظ في الصدر؛ إذ لم يقرأ النبي كتابًا، وليس بقارئ، وما كان يدري ما الكتاب، وكذلك فإن جمعه في صدره يعني الحفظ في الصدر.

وهذه حقيقةٌ من حقائق الاصطلاح الشرعي في هذا الباب: أن القراءة في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعني قراءته من محفوظه، كما يظهر مما سبق.

فإن اعتُرض بأن: ذا كان جائزًا أول الأمر قبل التبليغ، أما استمرار حفظه بعد فلا؟.

فالجواب: إن لم يجب استمرار الحفظ، فكيف يكون التذكير الذي هو جزءٌ من ماهية التبليغ؟ وقد قال الله-تعالى ذكره-في معرض حصر مهمة النبي - صلى الله عليه وسلم: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} "الغاشية /21".

وعند النظر في الشريعة يستبين أن من أهم أسماء القرآن (الذكر) ، والذكر عامٌ للناس كلهم { ... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ... } "النحل/44"، وخاصٌ للمؤمنين { ... فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} "ق/45"، وذلك كله مستلزمٌ للتذكير بما يريده الله - سبحانه وتعالى - المقتضي لاستمرارية الحفظ ... ولذا كان جبريل - عليه السلام - يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن كل عام، فإن لم يكن هذا دليلًا على وجوب الاستمرار لحفظ القرآن فعلى ماذا يدل هذا؟.

7 -قوله - عز وجل: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} "ق/9": والحفظ لا يتم للقرآن خارج النواميس الإلهية، وذلك أمران:

أ - ما يتم بالقدرة الإلهية المحضة، وهو مشاهدٌ ملموسٌ؛ إذ قد أحاط بالكتاب الكريم من المكر الكبار ما كادت أن تميد منه الجبال، ولا تكفي القدرة الإسلامية المتمحض بشريتها لصده، خاصة في فترات الاستضعاف ... وعلى الرغم من ذلك يظل الكتاب الكريم محتفظًا بثبات لفظه، وازدياد رسوخ نصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت