تبليغًا أو تذكيرًا، حتى لو كان مخدعه أو مرتعه، أو مدخله أو مطلعه، أو مسكنه، أو مَرْبَعه ... ولا يُعْتَرَضُ على هذا بأن الله - سبحانه وتعالى - قد كفاه ذلك بالكتاب الذي كان يكتبه صحبه من كتبة الوحي؛ إذ محال أن يصطحب الكِتاب والكُتَّاب في كل مكان ... يريد فيه التبليغ والدعوة ... لا لعزتها آنها، بل لخصوصية احتياجه إلى الدعوة والتبليغ ضرورة كونه نبيًا ... ومن يفترضها هنا، يفترض المحال ... .
10 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاّ الظَّالِمُونَ} 0000، يعني أنك لم تكن تقرأ كتابًا حتى يقول أحد: هذا القرآن الذي جاء به هو مما كان يتلوه من قبل ثم نفى الكتابة عنه، والمقصود نفي حالتي التعلم (بالقراءة والكتابة) استقصاءً في تحقيق وصف الأمية، وقوله - عز وجل - {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} "أي بل القرآن آيات في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] ."
(1) انظر: التحرير والتنوير 21/ 12، مرجع سابق.