فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 360

ولا يُعْتَرَضُ بأنه قد ورد في تفسير الذين أوتوا العلم: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أول الذين أوتوا العلم هو النبي - صلى الله عليه وسلم -.

11 -حديث عياض بن حمارٍ المجاشعي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا: كل مالٍ نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظانًا ... ) الحديث [1] .

قال ابن كثير:"أي لو غسل الماء المحل المكتوب فيه، لما احتيج إلى ذلك المحل، لأنه قد جاء في الحديث الآخر: (لو كان القرآن في إهاب ما أحرقته النار) ، ولأنه محفوظٌ في الصدور، ميسرٌ على الألسنة، مهيمنٌ على القلوب، معجزٌ لفظًا ومعنى، ولهذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة أناجيلهم في صدورهم" [2] .

وقال النووي:"أي محفوظًا في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على ممر الزمان، (تقرؤه نائمًا ويقظانًا) : أي يكون محفوظًا لك في حالتي النوم واليقظة، وقيل تقرؤه في يسر وسهولة" [3] .

وهذا نصٌ في أنه - صلى الله عليه وسلم - يحفظه أمرًا وإخبارًا عن الواقع.

12 -ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُجْهِدُ نفسه فيه عند تلقيه الوحي: كما تقدم في روايات حديث المعالجة [4] ، وفيها: (يحرك لسانه) يريد أن يحفظه ... يعجل بقراءته ليحفظه، ولابن أبي حاتم: (يتلقى أوله، ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله، قبل أن يفرغ من آخره) ، وفي مسند الحميدي:

(1) صحيح مسلم 4/ 2179، مرجع سابق.

(2) تفسير ابن كثير 3/ 48، مرجع سابق.

(3) شرح صحيح مسلم 17/ 189، ونقلها السيوطي في الديباج 6/ 222، مرجع سابق.

(4) انظر: المبحث السادس من الفصل الثالث ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت