فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 360

مبالغة في العلم بكل ما من شأنه أن يُعْلَم، ومن جملته ما صدر عن العباد من قول وفعل، عمدًا أو خطأ [1] .

2 -إزالة آثار الشبهة الشيطانية بالقدرة الإلهية المباشرة: وذلك إذا تعلق الأمر بكتاب الله - عز وجل -، فالله - جل جلاله - بهديه وبيانه ينسخ ما يُلْقي الشيطان، أي يزيل الشبهات التي يلقيها الشيطان ببيان الله - سبحانه وتعالى - الواضح، ويزيد آيات دعوة رسله بيانًا، وذلك هو إحكام آياته، أي تحقيقها وتثبيت مدلولها وتوضيحها بما لا شبهة بعده إلا لمن رين على قلبه [2] ، قال الآلوسي -رحمه الله تعالى-:"فيبطل ما يلقيه من تلك الشبه، ويذهب به بتوفيق النبي - صلى الله عليه وسلم - لرده، أو بإنزال ما يرده" [3] .

3 -إحكام الله - جل جلاله - آياته: فيزيد - عز وجل - آيات دعوة رسله بيانًا،، وإحكام الآيات أهم من نسخ ما يلقي الشيطان؛ إذ بالإحكام يتضح الهُدى، ويزداد ما يلقيه الشيطان نسخًا، وصيغة المضارع في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددي.

4 -بيان حكمة الله - جل جلاله - من تمكين الشيطان من ترويج شبهاته، حتى يبقى المؤمنون على ثقةٍ بمعية الله - سبحانه وتعالى -، وذلك ما بينه في قوله - جل جلاله - {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} ؛ مما يزيد إيمان المؤمنين، وإخبات المخبتين.

5 -تكفل الله - جل جلاله - بالهداية الدائمة للمؤمنين، وبعصمة نبيهم من الخطأ في الأمر المعنوي الحال فضلًا عن الأمر اللفظي الدائم التلاوة، وعصمة مجموع الأمة عن الخطأ ... يُبْعِد التَمَكِّنِ من قذف أي تخيلٍ يحاوله الشيطان في ما يتلوه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحي؛ ومن هنا كان التذييل بقوله - جل جلاله - { ... وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، ولا يقدح في

(1) تفسير أبي السعود 4/ 34، مرجع سابق.

(2) انظر: التحرير والتنوير 17/ 299، مرجع سابق، وراجع لتفصيل خارطة عمل الشيطان: عندما ترعى الذئاب الغنم ص23، مرجع سابق.

(3) روح المعاني 17/ 257، مرجع سابق.

فائدة: واستبعاد كثيرٍ من العلماء وقوع الشبهة اللفظية في القرآن الكريم دالٌ على مدى أهمية الألفاظ في مقابل المعاني في القرآن الكريم، وذلك لأن التحريف إن وقع في اللفظ فقد وقع في أصل المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت