يوجبه النظر الشرعي والعقلي، ووَلَعُ البعض في فترةٍ بالغرائب أمرٌ متقررٌ لدارسي علم تأريخ العلوم، ومحاولة العدو الدسَّ في عقائد المسلمين فضلًا عن تراثهم في المجالات الأُخَر، قد بدأ في فجر الإسلام، على أنه لم يستطع أن يمس لفظ القرآن، ولذا حاول الإكثار من وضع الآثار، والأخبار التي يتلقفها فاضلٌ وغيره، ثم تٌتَناقَل في حدود الغفلة الأصلية أو الطارئة عن موازين نقل الأخبار الصارمة [1] .
رابعًا: دفع التخيل بشبهة السحر:
هذه مجموعة أسس بين يدي هذه المسألة:
1 -لم ترتفع صبغة البشرية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نبوته بل ظلت هي الأصل فيه، ولكنه كان يرتفع عن الصبغة البشرية في أوقات محدودة بتهيئة خاصة من الله - سبحانه وتعالى - له فيما يتميز فيه عن البشر وهو الوحي، وهذا معلومٌ من الدين بالضرورة، ومن أدلة ذلك قوله - عز وجل - {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} "الكهف/110"، ثم بين الجزئية التي تميز بها {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم - (فمن رغب عن سنتي فليس مني) [2] في معرض الإنكار على من عد طبعه مختلفًا عن طباع البشر. ولولا هذه الحقيقة لما كان محطًا للاقتداء - صلى الله عليه وسلم -.
(1) وأنى يستغرب ذلك وقد درجت مجموعةٌ غير قليلةٍ من أفاضل المفسرين على إيراد خبر فضائل القرآن الشهير المنسوب إلى أبي ابن كعب رفعه، مثل: الكشاف للزمخشري، وكتفسير البيضاوي، والخازن.
(2) صحيح البخاري 5/ 1949، مرجع سابق.