فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 360

2 -وإذا كانت هذه مسَلَّمةً دينية؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتريه ما يعتري البشر من المرض والنصب والوصب والهم والحزن، بما لا يقدح في نبوته، ولا يمس ما أمر به أن يبلغه، وهذا داخل في عموم قوله - جل جلاله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} "المائدة/67".

3 -ليس مقام البحث مقامًا صالحًا لمناقشة مسألة سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث الإثبات والنفي، وقصارى القول في هذا المقام أن تُدحض شبهة تأثير السحر في الوحي القرآني على قول من يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سحر [1] .

4 -من أثبت ذلك يتفق مع النفاة في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يلقي الوحي الإلهي قرآنًا كان أو غيره من تطرق تأثير السحر عليه، واستدلوا بما رواه البخاري: عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سُحِر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يومٍ دعا ودعا، ثم قال: (أشعرتِ أن الله أفتاني فيما فيه شفائي، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في ماذا؟ قال: في مشطٍ، ومشاطةٍ، وجَفَّ طَلْعَةِ ذَكْرٍ. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان) . فخرج إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع، فقال لعائشة حين رجع: (نخلها كأنه رؤوس الشياطين. فقلت: استخرجته؟ فقال: لا، أما أنا فقد شفاني الله، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرًا ثم دفنت البئر) [2] .

وذكر الإسماعيلي مدة ذلك فروى: أنه أقام أربعين ليلة، وعند أحمد: ستة أشهر، ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يومًا من استحكامه [3] .

(1) انظر في هذا الباب: تأويل مختلف الحديث ص182، مرجع سابق.

(2) صحيح البخاري 3/ 1192، مرجع سابق، وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 575، مرجع سابق.

(3) فتح الباري 10/ 223، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت