عليه، ثم من حيث كونه شرعًا ميسرًا، ومن أهم أوجه تيسيره: تيسير المحافظة عليه، ولذا قال - جل جلاله: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} "الأعلى /8"، فاشتمل الكلام على تيسيرين:
تيسير ما كُلِّفَ به النبي - صلى الله عليه وسلم - أي جعله يسيرًا مع وفائه بالمقصود، فمما ذكره القرطبي في تأويلها قوله:"أي نهون عليك الوحي، حتى تحفظه وتعمل به" [1] .
وتيسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيام بما كُلِّفَ به، حيث قال الآلوسي:"نوفقك توفيقًا مستمرًا للطريقة اليسرى في كل بابٍ من أبواب الدين، علمًا، وتعليمًا، واهتداء، وهداية، فيندرج فيه تيسير تلقي طريقي الوحي" [2] ... .
فقوله - سبحانه وتعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} "الأعلى/8":
مستعارٌ للتهيئة، والتسخير، أي نهيئك للأمر اليسير في أمر الدين، وعواقبه من تيسير حفظ القرآن لك، وتيسير الشريعة ... .
أو يكون المعنى: ونيسر لك اليسرى على القلب، وفي وصفها باليسرى إيماءٌ إلى أنها يسرى من حيث ذاتها، فلم يبق إلا حفظه من الموانع التي يشق معها تلقي اليسرى ... .
5 -وأما التقعيد الخاص فهو الوسيلة التي تقضي قضاءً مبرمًا على مشكلة نسيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - للقرآن الكريم بعد أن يلقيه علي جبريل - عليه السلام - قبل أن يبلغه، إذ تكفل الله - سبحانه وتعالى - بتعطيل قانون النسيان في ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرحلة، وفي المعجم الكبير للطبراني ما يزيد حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في المعالجة إيضاحًا في هذا الموضوع، فقد قال ابن عباس - رضي الله عنه: (كان النبي
(1) تفسير القرطبي 20/ 18، مرجع سابق.
(2) روح المعاني 30/ 192، وانظر الكشاف 4/ 204، مرجع سابق.