فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 360

-صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه جبريل - عليه السلام - بالوحي لم يفرغ حتى يَزْمُل [1] من الوحي، حتى يتكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأوله مخافة أن يغشى عليه)، فقال له جبريل: لم تفعل ذلك؟ قال: مخافة أن أنسى فأنزل الله - عز وجل - {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} "، ولذا قرر الشوكاني أن:"السهو والنسيان فيما طريقه البلاغ غير جائز" [2] ، وقد سبق تعميم هذه الجزئية في عصمته - صلى الله عليه وسلم - [3] ."

وفي قوله - عز وجل - {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} "، الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن يعود على الله - عز وجل -، وفي ذلك فوائد:"

أولها: التكفل بإقرائه - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ضمان بأن يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أراد الله - جل جلاله - أن يصل لا كما تتحمله قوى البشر، فإيثار وصف {الأعْلَى} في هذه السورة لأنها تضمنت التنويه بالقرآن والتثبيت على تلقيه.

وثانيها: دفع فطرة النسيان الخلقي في الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فترة إلقاء القرآن عليه إلى أن يبلغه، فهذا موقع البيان الصريح بوعده بأنه سيعصمه من نسيان ما يقرئه، فيبلغه كما أوحي إليه ويحفظه من التفلت عليه [4] .

وثالثها: أن التكفل بالأمرين تكفلٌ إلهيٌ مباشِرٌ ليس لجبريل - عليه السلام - فيه شيءٌ إلا قراءة القرآن عليه لحكمةٍ عظيمةٍ هي تثبيت مبدأ التلقين في نقل القرآن الكريم، وقد مضت الإشارة إليها [5] ، أما إقراؤه بمعنى جمع القرآن في صدره، ودفع النسيان عنه في الفترة المذكورة فأمرٌ إلهيٌ محضٌ، ودليله ما سبق [6] ، والضمير في قوله - جل جلاله - {سَنُقْرِئُك} ، وما ذكر في تحليل آيات سورة القيامة [7] ، ومبدأ استشعار المصدرية الإلهية.

(1) زمل يزمل زمالًا: عدا وأسرع معتمدًا على أحد شقيه رافعًا جنبه الآخر، انظر: لسان العرب 6/ 81، مرجع سابق.

(2) فتح القدير 3/ 579، مرجع سابق.

(3) انظر: المبحث الأول من هذا الفصل ص253.

(4) انظر: التحرير30/ 279، مرجع سابق.

(5) انظر: المبحث السابع من الفصل الثالث ص135 وما بعدها.

(6) انظر: حديث المعالجة في المبحث السادس من الفصل الثالث ص113.

(7) انظر: المبحث السادس من الفصل الثالث ص116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت