فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 360

فقد تعين أن قوله - جل جلاله - {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} "الأعلى/6"وعد من الله - عز وجل - بعونه على حفظ جميع ما يُوحَى إليه [1] ، وافتتاح سورة الأعلى بقوله {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} "الأعلى/2 - 3"مُؤْذِنٌ بتقرير الحقيقة السابقة من حيث كمال التقرير؛"لأن لهذين الوصفين مناسبة بما اشتملت عليه السورة، فإن الذي يسوي خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - تسويةٌ تلائم ما خلقه لأجله من تَحَمُّلِ أعباء الرسالة، لا يفوته أن يهيئه لحفظ ما يوحيه إليه، وتيسيره عليه، وإعطائه شريعةً مناسبةً لذلك التيسير" [2] ، وقال الإمام الآلوسي:" {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} بيانٌ لهدايته تعالى شأنه الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته العامة لكافة مخلوقاته سبحانه، وهي هدايته لتلقي الوحي وحفظ القرآن" [3] ... أي سنقرئك فلا تنسى أصلًا من قوة الحفظ والإتقان، مع أنك أميٌ لم تكن تدري ما الكتاب، وما القراءة، ليكون ذلك لك آيةً مع ما في تضاعيف ما تقرأه من الآيات البينات" [4] ."

6 -إذا كانت آيات سورة القيامة قد أرست أساس جمع القرآن في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يلقيه عليه جبريل - عليه السلام -، وحددت له قواعد التلقين؛ فإن هذه الآيات ترسي أساس بقاء ذلك المُلْقَى إلى حين أدائه تبليغًا للناس، وإنما ابتدئ بقوله {سَنُقْرِئُكَ} تمهيدًا للمقصود الذي هو {فَلاَ تَنسَى} ، وإدماجًا، للإعلام بأن القرآن في تزايدٍ مستمرٍ، فإذا كان قد خاف من نسيان بعض ما أُوحي إليه على حين قلته؛ فإنه سيتتابع ويتكاثر فلا يخشى نسيانه، فقد تكفل له عدم نسيانه مع تزايده ... والسين علامة استقبال مدخولها ... فهي دالةٌ

(1) انظر: التحرير30/ 279، مرجع سابق.

(2) التحرير30/ 279، مرجع سابق.

(3) وقريبٌ من هذا قرر الإمام الشوكاني في فتح القدير 4/ 522، مرجع سابق، والصاوي في حاشيته4/ 411، مرجع سابق، وتفسير أبي السعود 5/ 517، مرجع سابق.

(4) روح المعاني 30/ 188، مرجع سابق، ولعله نقل هذه العبارات من أبي السعود 5/ 518، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت