فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 360

على أن الإقراء يستمر، ويتجدد ... وقوله { ... فَلاَ تَنسَى} خبرٌ مرادٌ به الوعد والتكفل له بذلك [1] .

على أنه يُلمَحُ من خلال الوعد بذلك الأمر بما تضمنه الوعد، ولعل هذا هو مراد من فسر الآية بالنهي، إذ الوعد لا ينفي الأمر بفعل الأسباب التي تؤدي إلى عدم النسيان بل هو مقتضٍ له.

7 -وحتى لا يخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن صفاته البشرية بهذه الكفالة الإلهية، فقد أُخِذتْ هذه الكفالة الإلهية قدرها الضروري، وذلك من وقت سماع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من جبريل - عليه السلام - إلى الانتهاء من تبليغه، وحفظه بوسائل الحفظ من قراءة، وكتابة بحيث لا يمكن نسيانه من مجموع الأمة لكفالة الله - عز وجل - لها بالعصمة عن الخطأ، فإذا ما تم ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعود إلى حالته الطبيعية البشرية فيعتريه النسيان، وهذا هو معنى الاستثناء في قوله - سبحانه وتعالى: {إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ... } أي أن بعض القرآن ينساه النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا شاء الله أن ينساه، ويدخل في هذا: نوعان يرجعان إلى الحقيقة اللغوية لمادة"نسي":

أولهما: النسخ في العمل: وسماه الآلوسي: (نفي نسيان المضمون) ، فقال:"أي سنقرئك القرآن فلا تغفل عنه، فتخالفه في أعمالك" [2] ، وقال القرطبي:"وقيل: النسيان بمعنى الترك، أي يعصمك من أن تترك العمل به، لا ما شاء الله أن تتركه لنسخه إياه، فهذا نسخ في العمل" [3] ، وقال به الجنيد، وأقره ابن كيسان النحوي [4] ، ويجعل هذا المفهوم للنسيان في حيز الثبات ما قرره أحمد بن يحيى ثعلب في قول الله - عز وجل - { ... نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُم ... } "التوبة/63":"لا ينسى الله عز وجل، إنما معناه تركوا الله فتركهم، فلما كان النسيان ضربًا من الترك وضعه موضعه، وقوله تعالى "

(1) انظر: التحرير والتنوير 30/ 280، مرجع سابق، وانظر: روح المعاني 30/ 188، مرجع سابق، فقد ذكر قولًا غريبًا في معنى {سَنُقْرِئُكَ} هو تعلم النبي القراءة دون كتابة، ثم رده ... وقيل: إن قوله تعالى {فَلاَ تَنسَى} نهي، أو خبر أريد به النهي وهو قول ضعيف مردود، انظر: القرطبي20/ 19، مرجع سابق، وروح المعاني 30/ 188 مرجع سابق.

(2) تفسير روح المعاني30/ 188، مرجع سابق، وانظر: تفسير الطبري 30/ 154، مرجع سابق، فإنه أورد أسماء القائلين بالنسخ العملي.

(3) تفسير القرطبي 20/ 19، مرجع سابق.

(4) لسان العرب14/ 132، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت