فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 360

فَنَسِيْتَها وَكَذِلِكَ اليَومَ تُنْسَى طه/126"أي تركتها فكذلك تترك في النار" [1] ، ومثله قوله تعالى { ... نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ... } ، وقوله-تعالى ذكره- { ... وَلاَ تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنَكَم ... } "البقرة/237".

ويُرَسِّخ هذا المفهوم في معنى النسيان المستثنى مطابقته، لقوله -تعالى

ذكره-: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} "البقرة/106"، قال ابن منظور:" {نُنسِهَا} أي نأمركم بتركها، يقال أنسيته أي أمرت بتركه، ونسيته تركته، ثم نقل عن الفراء نحوًا من التقرير السابق" [2] .

وثانيهما: ما يعرض نسيانه للنبي - صلى الله عليه وسلم - نسيانًا مؤقتًا: كشأن عارض الحوافظ البشرية، ثم يقيض الله - عز وجل - له ما يُذَكِّرُه به، ففي صحيح البخاري عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقرأ من الليل بالمسجد فقال: (يرحم الله فلانًا! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن، أو كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا) [3] ، وفيه أيضًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقط آيةً في قراءته في الصلاة فسأله أبي بن كعب: أَنُسِخَتْ؟ فقال: (نسيتها) [4] .

فدخل في هذا قول من قال:"الاستثناء بمعنى القلة" [5] ، وتظهر بذلك مناسبة قوله - عز وجل - {إنّهُ يَعْلَمُ الجَهْر ومَا يَخْفَى} "الأعلى/7"تذييلًا للجملة السابقة في أن ما يقرؤه النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن هو من قبيل الجهر فالله - جل جلاله - يعلمه، وما ينساه فيسقطه هو من قبيل الخفي، فيعلم الله - عز وجل - أنه اختفى في

(1) لسان العرب14/ 132، مرجع سابق.

(2) لسان العرب14/ 132، مرجع سابق، وذهب إلى أن معنى الآية يشير إلى النسخ قتادة والحسن وغيرهما، انظر روح المعاني 30/ 188، مرجع سابق، وحكاه صاحب الكشاف قولًا 4/ 204، مرجع سابق، وارتضاه في تفسير الجلالين وأيده الصاوي في حاشيته عليهما 4/ 411، مرجع سابق، وكذا في البحر المحيط 7/ 458، مرجع سابق، وانظر تفصيل تلك الأقوال في: فتح القدير 4/ 523، مرجع سابق.

(3) رواه البخاري 5/ 2345، مرجع سابق.

(4) رواه البخاري 5/ 2346، مرجع سابق.

(5) راجع: التحرير والتنوير 30/ 281، مرجع سابق، وروح المعاني 30/ 190، مرجع سابق، وانظر: ابن كثير 4/ 428، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت