وهذا هو القول الاشتقاقي الأول [1] ، ويومئ له حديث ابن مسعود - رضي الله عنه: (إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم) [2] ... وقد ينازَع في هذا الاستدلال.
3 -وقيل: أنه مشتقٌ من القرينة، وأنه اسم جمعٍ لها، والقرينة العلامة، قالوا: لأن آياته يُصَدِّقُ بعضها بعضًا، فهي قرائن على الصدق [3] ، ونسبه السيوطي للفراء -رحمه الله تعالى [4] .
وهذا هو القول الاشتقاقي الثاني.
وعلى كل الأقوال المتقدمة فإن [قرآن] وزنه فُعال، ونونه أصلية.
وعلى القولين الاشتقاقيين السابقين: فإن أصلهما واحد هو القَرْن [5] ؛ إذ القرينة ترجع إليه، ومنه: صدق فلانٌ بقرينة كذا أي بضميمة كذا، والمراد ما اقترن بصحة صدقه، وهذا هو المطلوب الأول [6] .
-وقيل بل هو مشتقٌ من قرأ ... ثم اختلف القائلون بذلك في أصل المدلول اللغوي لكلمة قرأ
4 -فقال قومٌ منهم الزجاج -رحمه الله تعالى-:"تدور كلمة (قرأ) على معنى الجمع والضم. ومنه قرأت الماء على الحوض أي جمعته [7] ... قال ابن منظور-رحمه الله تعالى-:"قرأه يقرَؤه ويقرُؤه، الأخيرة عن الزجاج قرءًا وقراءة، وقرآنًا، الأولى عن اللحياني فهو مقروء"."
(1) ويظهر من صنيع البخاري -رحمه الله تعالى- في الصحيح تأييده، إذ أورد في معنى القرآن:"سمي القرآن لجماعة السور، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى، فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنًا". انظر: صحيح البخاري 4/ 1770، مرجع سابق.
(2) صحيح البخاري 4/ 1924، مرجع سابق.
(3) تفسير التحرير والتنوير1/ 71، مرجع سابق.
(4) الإتقان1/ 51، مرجع سابق
(5) ومنه اقترن قرانًا ومقارنة. انظر لسان العرب 11/ 134، مرجع سابق.
(6) في اصطلاح الباحث.
(7) الإتقان1/ 51، مرجع سابق