ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل قرآنا وتسبيحًا
أي قراءة" [1] ."
وقد أيد هذا المعنى إمام المفسرين الطبري -رحمه الله تعالى-، فقال:"والواجب أن يكون تأويله على قول ابن عباس - رضي الله عنه: التلاوة والقراءة" [2] ، وكذا رجح هذا المعنى صاحب كتاب"النبأ العظيم" [3] .
ويؤيده أن أول ما بدئ به الرسول من الوحي القرآني {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... } الآية، وقد قال تعالى {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ ... } "الإسراء /106"، فهمزة (قرآن) همزةٌ أصلية [4] .
وهذا هو القول الاشتقاقي الرابع.
وقد جمع بعض العلماء المعاصرين [5] بين المعنيين السابقين (القرن، أو الضم وهو ما ذكر في حاصل المطلوب الأول والثاني، والتلاوة والقراءة) في معنى واحد: هو الجمع ذاته، فيكون أصل كلمة (قرأ) هو الجمع، ثم صار استعمال مصدر (القرآن) -بعد- مُشْتَهَرًا في التلاوة، وهي ضم الألفاظ بعضها إلى بعض في النطق، كما أن استعمال الكتاب في خصوص الرسم، وهو ضم الألفاظ بعضها إلى بعض في الخط، ومادتا (كتب) و (قرأ) تدوران على معنى الجمع والضم مطلقًا، وبلمح هذا الأصل الأول يكون كل من اللفظتين ملاحظًا فيه وصف الجمع، إما على معنى اسم
(1) (الثعالبي) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الجزائري: الجواهر الحسان في تفسيرالقرآن1/ 32، دار القلم، بيروت.
(2) (الطبري) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310) : تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن 1/ 41، ط3 1388هـ -1968م، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
(3) د. محمد عبد الله دراز: النبأ العظيم ص5، اعتنى به وخرج أحاديثه: عبد الحميد الدخاخني ط1 1417هـ-1997م، دار طيبة الرياض.
(4) المراد بالأصلية هنا أنها ليست ساقطة سقوطًا كاملًا من الكلمة، لا المراد الصرفي؛ إذ يصدق على كونه مأخوذًا من قراءة لا من القرن، وغاية البحث منصبة على جمع أصل التفكير في أصل الكلمة على القولين.
(5) هو الدكتور محمد عبد الله دراز ذاته في كتابه النبأ العظيم ص6، مرجع سابق.