فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 360

الترجيح؛ لأن أقل أحوال الترجيح أن يكون فرع التغاير؛ إذا كان الترجيح ترجيحًا أولويًا ولا تغاير هنا.

فقد التقت المعاني الأربعة (القرن، القرينة، الضم، التلاوة) في الجمع، لكنه قرن، وضم، وجمع خاص بالحروف القرآنية وهو معنى التلاوة، فالمعاني الأولى باعتبار المعنى العام، والتلاوة باعتبار المعنى الخاص. وهذا واضح من المطلوبات الثلاثة.

وقد تحصل مما سبق أن القرآن يعني في ذاته الجمع، وقد أُريد به جمعٌ مخصوصٌ هو جمع الحروف في النطق، وهو الذي اصطلح على تسميته بالتلاوة، وهي حالةٌ خاصةٌ من القراءة ترتبط غالبًا بالقرآن الكريم، ولهذه النتيجة أهميتها البالغة كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في المطلب الثاني من هذا المبحث.

6 -وقال قطرب -رحمه الله تعالى-:"إنما سمي القرآن قرآنًا لأن القارئ يظهره، ويبينه، ويلقيه من فيه أخذًا من قول العرب: ما قرأت الناقة سلى قط، أي: ما رمت بولد [1] ، قال حميد ابن ثور:"

أراها غلاماها الخلى فتشذرت ... مراحًا، ولم تقرأ جنينًا ولا دمًا" [2] "

وهذا هو القول الاشتقاقي الخامس (القرآن: البيان، والإظهار) .

المطلب الثاني: مقتضيات مادة (القرآن) لغة:

بالعودة المتأملة إلى المقررات اللغوية في المطلب السابق يمكن استخراج ذاتيات ومعطيات مادة (قرأ) ؛ فما كان اختيارٌ قدريٌ لها لتقترن بكلام رب العالمين علمًا عليه إلا لدلالات تضمنتها مادتها:

فأما أولًا: فإن قاعدة التفكير في الأصل اللغوي لكلمة (قرآن) هي:

أ- من حيث القولان العامان: أن لفظ (قرآن) هو مصدرٌ (وصفٌ مهموزٌ) [3] ، من (قرأ) على ما ذهب إليه الجمهور، ولكنه نُقِل وجُعِل

(1) (التبريزي) الإمام الخطيب أبي زكريا يحي بن علي التبريزي (ت502) : شرح القصائد العشر ص380 - علق عليه: السيد أحمد الخضر - مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة. وانظر: الإتقان في علوم القرآن1/ 51، مرجع سابق.

(2) الزاهر في معاني كلمات الناس1/ 72، مرجع سابق.

(3) المراد شبيه بالوصف، لا أنه وصف حقيقي وذلك بمشابهة المصدر للوصف في عمل الفعل ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت