فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 360

علمًا شخصيًا على الكتاب الكريم، ومن باب الاشتراك اللفظي فإنه يطلق على بعضه، أو على جميعه، وكونه صار علمًا شخصيًا هو عين ما ذهب إليه الشافعي ومحققو الأصوليين [1] .

وبذا لا يتعارض القولان العامان الواردان في الأصل اللغوي للفظ (قرآن) من حيث أصل فكرتهما، بعد سلوك هذه السبيل التوفيقية في الجمع بينهما.

فالقرآن على وزن فُعلان، وزنة فعلان وردت في المصادر مثل غفران، وشكران، وبهتان، كما وردت زيادة النون في أسماء الأعلام، مثل عثمان وعدنان، وحسان. واسم (قرآن) صالح للاعتبارين؛ إذ هو مشتقٌ من معنى الضم والجمع سواء كان أصل الاشتقاق قراءة، أو قَرْنًا؛ لذا اتفق أكثر القراء على قراءة لفظ (قرآن) مهموزًا أنى وقع في التنزيل، ولم يخالفهم إلا ابن كثير، وحمزة وقفًا، حيث قرآه بفتح الراء بعدها ألف وإسقاط الهمز على تخيف المهموز، وهي لغة حجازية، والأصل توافق القراءات في مدلول اللفظ المختلفة قراءته [2] ، ويؤكد هذا المعنى أن الإمام أبا عمروٍ المقرئ قد قرأ على ابن كثير، فهو من جملة شيوخ أبي عمرو في القراءات، لكن اختياره المنقول إلى يومنا هو قراءة لفظ (القرءان) بالهمز [3] ... ومعلومٌ مكانه من النحو واللغة، كما هي في الإقراء، فلو لم يستقر عنده اتحاد المعنيين مهموزًا، أو مخففًا لكان أجدر أن ينقل الوجه الذي ارتضاه شيخه.

(1) روح المعاني1/ 62، مرجع سابق، النبأ العظيم ص7، مرجع سابق.

(2) التحرير والتنوير1/ 71، مرجع سابق. وإنما مال الشافعي إلى أنه علمٌ خاصٌ بالقرآن غير مشتقٍ لأن سنده في القراءات يتصل بابن كثير -رحمه الله- انظر: الكليات ص720، مرجع سابق، ولسان العرب11/ 78، مرجع سابق.

(3) خلافًا لما نقله في لسان العرب11/ 78، مرجع سابق من أنه لا يهمز ... انظر: (الشاطبي) أبو القاسم أو أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي ت 590 هـ: حرز الأماني ووجه التهاني (متن الشاطبية) ، ط1، 1412هـ - 1992م، المكتبة الثقافية - بيروت، عند قول الناظم في فرش سورة البقرة: (ونقل(قرآن) والقرآن دواؤنا)، وانظر: (ابن الجزري) محمد بن محمد بن محمد بن علي ت 833هـ: طيبة النشر في القراءات العشر ص97، عند قول الناظم في باب نقل الهمز: (كيف جا القرآن دف) ، ضبطه وصححه وراجعه: محمد تميم الزعبي، توزيع مكتبة دار الهدى، المدينة المنورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت