قيل فيها هي ما أقبل عليه منه، وجعل الزمخشري -رحمه الله تعالى-من المجاز قولهم: صن صحيفة وجهك [1] .
والفرق بين المصحف والكتاب: استلزام المصحف للدفتين، بخلاف الكتاب فهو حقيقة لغوية صادقة على كل ما يكتب فيه صفحة كان أو أكثر؛ ولذا قال أبو عمرو ابن العلاء:"قال بعض العرب -وذكر إنسانًا-: فلان لعوب، جاءته كتابي فاحتقرها؟ فقلت: أتقول جاءته؟ قال: نعم! أليس بصحيفة؟" [2] .
فقد استبان أن لفظة (المصحف) عربية صريحة [3] .
على الأحرف السبعة المشهورة: عنى الأحرف المذكورة في حديث (أقرأني جبريل على حرف فلم أزل استزيده حتى أقرأني مع سبعة أحرف) .
متواترًا: التواتر هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب [4] . وخرج به ما نقل بطريق الآحاد كقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -) والذكر والأنثى)، أو بطريق الشهرة العرفية كقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -) فاقطعوا أيمانهما) وقد خرجتا بما سبق من قيد، لكن استلزام مساواة المعرِّف للمعرَّف أوجب إيراده.
فإذا اعْتُرِض على ذلك بأن علماء الأصول خاصة قد اعتدوا بتعريف الكتاب لا القرآن، فهل من فرق؟.
فيُجاب: لا فرق، إنما هو تقليدٌ درجوا عليه، فبعضهم يُعَرِّف الكتاب تعريفًا لفظيًا بالقرآن، ثم يُعَرِّف القرآن بعد؛ من باب تعريف الشيء
(1) أساس علم البلاغة ص349، مرجع سابق.
(2) لسان العرب 7/ 291، مرجع سابق.
(3) إنما أَورد هذا ليكون بيانًا أوليًا دالًا على ضعف الروايات الواردة في استيراد لفظة (مصحف) من الحبشة، وقد اتكأ بعض الكتاب عليها مصاحبًا أسلوبه العلمي المزعوم بتجاهلٍ مريب لضعف هذه الروايات، ثم ألزم الصحابة باستيراد هذه اللفظة من الحبشة. وسترد لفظة المصحف على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويعني بها القرآن.
(4) (الجرجاني) علي ين محمد بن علي: التعريفات ص94، حققه، وقدم له، ووضع فهارسه: إبراهيم الأبياري - دار الكتاب العربي - بيروت ط1، 1405هـ - 1985م، تدريب الراوي 2/ 43، مرجع سابق.