فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 360

فالجواب: لأن ذلك لحصول الاحتراز به عن جميع ما عدا القرآن؛ إذ سائر الكتب السماوية وغيرها، والأحاديث الإلهية والنبوية [1] لم ينقل منها شيءٌ بين دفتي المصاحف؛ لأنها أسم لهذا المعهود عند الناس حتى الصبيان [2] .

فإن سئل عن هذا التعريف: هل هو حد أم رسم؟.

فالجواب: قد كاد منظرو المناطقة أن يجمعوا على أن تعريف القرآن لا يكون إلا رسمًا، ويتعذر حده؛ لأنه علم شخص فيمكن تشخيصه ببيان سماته المميزة لا ببيان ذاتياته [3] . ولذا لا سبيل إلى حده على طريقة الحدود المنطقية إلا بالإشارة إليه، أو باستحضاره معهودًا في الذهن، فيقال القرآن: هو هذا، أو يقال: القرآن هو بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ... إلى أن يصل إلى الجنة والناس، فما يعرفه العلماء به إنما هو رسم [4] لا حد.

وقد جرى على التعريف السابق ثلةٌ من العلماء، وعليه دارت عباراتهم، وثم تعاريف أخر ارتضاها ثلة أخرى من العلماء، ولكن أشهر

(1) ومنسوخ التلاوة على قول من يثبه.

(2) (الأسنوي) جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الشافعي: نهاية السول في شرح منهاج الأصول 2/ 3 - للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، عالم الكتب.

(3) سبب كونه علمًا شخصيًا أحد أمرين: إما لأن جبريل - عليه السلام - نزل به مشخصًا، وإما لأنه عبارة عن هذه الكلمات المركبة تركيبًا خاصًا، سواء قرأه جبريل - عليه السلام - أو زيد أو عمرو، والمركب تركيبًا خاصًا كالعلم الشاخص. انظر شرح التلويح 1/ 46، مرجع سابق.

(4) الرسم: هو الذي لم يشتمل التعريف فيه على شيء من الذاتيات، أو اشتمل على شيء ولكن لم يكن به فصل الشيء المعرّف، وتمييزه عن غيره، وإنما اشتمل على عرضيات بها كان تعريف الشيء وتمييزه عن كل ما سواه، وينقسم إلى: رسمٍ تام: وهو ما كان تعريفًا للشيء بذكر جنسه القريب مع خاصته اللازمة الشاملة، ورسم ناقص: وهو ما كان تعريفًا للشيء بذكر خاصته اللازمة الشاملة وحدها.

تعريف الحد: هو الذي يشتمل على الذاتيات، ويكون شرح المفرد التصوري بها، وينقسم إلى: حدٍ تام: وهو ما كان تعريفًا للشيء بذكر تمام ذاتياته، أي بذكر جنسه وفصله القريبين، وحدٍ ناقص: وهو ما كان تعريفًا للشيء بذكر البعض الذي بفصله عن غيره من ذاتياته، وسُمي الحد حدًا لأن الحد في اللغة المنع، والحد المنطقي يمنع من دخول غيره فيه. انظر: ضوابط المعرفة ص143، مرجع سابق، وانظر: جمال الدين الحسن بن الحسين بن القاسم بن محمد: شرح التهذيب في علم المنطق ص40 مع الحاشية، ط1، 1405هـ - 1985م، مركز الدراسات والبحوث - صنعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت