تعريفٍ يغاير التعريف السابق في صيغته هو تعريف الإمام الطبري الزيدي في شرح الكافل؛ إذ قال: هو الكلام المنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بسورة منه [1] .
شرح التعريف: الكلام: جنس دخل فيه سائر الكلام.
المنزل: فصل أول، خرج به الكلام غير المنزل في السماء كالباقي في اللوح المحفوظ، أو كلام الملائكة، أوفي الأرض ككلام الناس، أو الأحاديث النبوية على القول بأن لفظها لم ينزل، وكذا خرج الكلام النفسي عند القائلين به.
ويجوز في هذه اللفظة (المنزل) التخفيف أي المنزل دفعة واحدة؛ لأن القرآن نزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أولًا، ويجوز أن يقرأ مشددًا على أن نزوله في الواقع قطعًا قطعا، في أزمنة مختلفة مدة النبوة [2] .
وقد يعترض بأن: الألفاظ لا تنزل؟.
فالجواب: لا تقبل الألفاظ حقيقة النزول حسًا، ولكن المراد المجاز
الصوري [3] ؛ لأنه نزل بها روح القدس بالحق من ربك.
على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: خرج ما نزل على غيره الأنبياء والتوراة والإنجيل.
(1) انظر شفاء غليل السائل1/ 30، مرجع سابق، وعلى هذا التعريف دارت عبارات جماعة من العلماء فهو التعريف الذي أورده الإمام المهدي في معيار العقول وشرحه ص239، مرجع سابق، وهو الذي أورده الإمام الزركشي في البحر إلا أنه قال:"بآية منه"، ولم يذكر لفظ (نبينا) ، وزاد المتعبد بتلاوته، وهو الذي أورده الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد في هداية العقول إلى غاية السؤل في علم الأصول1/ 432، إلا أنه قال:"بسورة من جنسه"، وهو الذي أورده صاحب مراقي السعود في منظومته، إلا أنه قال: لفظٌ منزلٌ على محمد ... لأجل الإعجاز وللتعبد، انظر: نثر الورود1/ 90، مرجع سابق، وهو تعريف (الأسنوي) جمال الدين عبد الرحيم ابن الحسين الأسنوي (704 هـ- 772 هـ) : زوائد الأصول ص202، ط1 1413 - 1993م، دراسة وتحقيق: محمد سنان سيف الجلالي، مكتبة الجيل الجديد-صنعاء.
(2) نور الأنوار1/ 18، مرجع سابق.
(3) (الزركشي) بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي: البحر المحيط1/ 440، قام بتحريره عبد القادر عبد الله العاني، راجعه: د. عمر سليمان الأشقر - ط2، 1413هـ - 1992م، دار الصفوة.