للإعجاز بسورةٍ منه: خرج ما نزل عليه لا للإعجاز، كالأحاديث النبوية والقدسية، وقال البعض: بآية منه بدل بسورة منه لأن مقتضى قوله تعالى {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ... } "الطور/34"حاكمٌ بأن التحدي واقع بأقل من السورة [1] ، لكن الخطاب هاهنا محمولٌ على العرف، فالتنوين في قوله - سبحانه وتعالى - {بِحَدِيثٍ} إما عوض عن كلمة، أو جملة أي بحديث يصح أن يسمى حديثًا، أو حديث معهود بينكم تسميته حديثًا؛ إذ لا إعجاز بالكلمتين يقينيًا مع صحة إطلاق لفظة حديث عليه، فتحصل أن مقتضى الآية ما يصح تسميته حديثًا كانت آية أو أكثر صدق عليها ذا اللفظ. كما أوردوا هذا القيد"سورة"لدفع إيهام أن الإعجاز بكل القرآن فقط [2] .
فإن اعْتُرِض بأن: الإعجاز ليس من خصائص المعرف لأنه علامة على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا على كون هذا الكلام من عند الله - عز وجل -؛ إذ يتصور الإعجاز بما ليس بكتاب الله - جل جلاله - [3] .
فالجواب: ظاهرٌ أنه لا يكون علامة على صدق الرسول إلا لكونه من عند الله - سبحانه وتعالى -؛ إذ هذه خاصة الإعجاز فيه، وبيان هذا أن يقال: قد ادعى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن علامة صدق كون هذا الكلام من عند الله - جل جلاله -، وبرهانه عجز العالمين عن معارضته، فصحت الدعوى، ولم يكن القرآن علامة على صدقه إلا لكونه من عند الله - عز وجل -، فالإعجاز دال على خاصة هي أهم خصائص القرآن، وكون الإعجاز قد يحصل من غير القرآن غير قادحٍ في
(1) هكذا جاء في: الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد، حواشي هداية العقول إلى غاية السؤل في علم الأصول1/ 431 - لم تذكر بقية المعلومات.
(2) السورة:"كلامٌ مترجمٌ من أوله وآخره توقيفًا مسمىً باسمٍ خاصٍ يتضمن آيات قرآنًا كان أو غيره"فخرجت آية الكرسي بقوله يتضمن آيات، ويندفع ما قيل بأن السورة موقوفة على معرفة القرآن فيدور؛ إذ السورة عامة، وقد ذكر في الكشاف أن في الإنجيل سورة الأمثال، انظر: شفاء الغليل 1/ 30، مرجع سابق، كذا قال وهو ناقل عن شرح غاية السؤل 1/ 433، لكن آية الكرسي قد اختلف في عدها إذ من علماء العدد من عدها آيتين، وهو العدد المكي، فتخرج على كلامه بشرط إرادة الجمع الحقيقي في قوله"آيات". . ويمكن اختصار ذلك بأن الحديث المراد السورة العرفية، فلا دور.
(3) هذا إيراد الغزالي على التعريف في المستصفى1/ 101، مرجع سابق.