فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 360

كون الإعجاز صفة ذاتية للقرآن، إذ الاشتراك العام لا ينفي الخصوصية الذاتية، ومن أجل ذلك جيء بالجنس، ثم الفصل في التعريفات.

فإن اعْتُرِض: بأن التعريف إنما يكون بالأجلى لا بالأخفى [1] ، ويخفى على العامة معرفة كونه معجزًا، فتطرح هذه الصفة من التعريف [2] .

فالجواب: بل الإعجاز من أوضح خصائص القرآن التي يجب ألا يعرى تعريف القرآن عنها؛ ذلك لأن كون القرآن معجزًا إما لازم بين بالمعنى الأعم؛ إذ من تعقل القرآن علم لزوم الإعجاز له قطعًا، أو لازم بين المعنى الأخص؛ إذ من تعقل حقيقة الإعجاز علم لزوم الإعجاز للقرآن قطعًا [3] ، فهذا أقل أحواله، وتمام هذا القول أن يقال: يوضح ذلك أن التحدي لعموم الثقلين لا استثناء فيه فقد صار عامًا لا خاصًا، فيكون من لوازمه التي يعرفه بها من بعد ومن قرب.

ربط ما سبق بموضوع البحث:

وإنما كانت هذه الإطالة في مناقشة ذاتية وصف الإعجاز للقرآن، ليعلم منه أن النقل بالمشافهة في أداء لفظ القرآن أحق بتثبيت كونه ذاتيًا للقرآن، إذ هو متفق عليه بين العلماء، بل يُذْكَرُ في أول التعريف، ولأن هذه بدهية عند العلماء، بل عند عامة المسلمين، فإن المراد هو تثبيت مقتضياتها من دخول النقل في أصل اللفظ، وهيئة

أدائه ... وهو ما يتجلى أكثر بدراسة كيفية تعليم جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن، وتلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.

فهذان هما التعريفان المشتهران عند العلماء ... [4] ، ويمكن الاستدراك على ما سبق من كلامٍ بالآتي:

(1) انظر شرح التهذيبص 43، وقد أصر على هذا الإيراد الآلوسي -رحمه الله تعالى- في روح المعاني 1/ 30.

(2) انظر: شرح الغاية 1/ 433، مرجع سابق، شفاء الغليل 1/ 30، مرجع سابق.

(3) انظر: هداية العقول 1/ 433، مرجع سابق، شرح الكافل1/ 30، مرجع سابق.

(4) وثم تعريفاتٌ أخر تجمل فيما يلي:

فمنها تعريف الإمام التفتازاني في التوضيح شرح التلويح 1/ 40، مرجع سابق: الكتاب هو القرآن المنزل على الرسول، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا نقلًا متواترًا بلا شبهة.

وقوله"الكتاب"هو القرآن، تعريف للكتاب بالمرادف الأشهر وهو المسمى التعريف اللفظي، فما بعده تعريف للقرآن لأن المجموع تعريف الكتاب، وهذا على جعل القرآن علمًا وإلا فإن كان بمعنى المقرون، أو المقروء فهو جنس وما بعده فصل بلا تكلف. انظر: شرح الأنوار1/ 17، مرجع سابق.

وذكر الشوكاني جملة تعريفات، تقدم بعضها، ومنها:"أنه اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر"، وعرفه بعضهم:"بأنه كلام الله العربي في اللوح المحفوظ للإنزال"، ثم ذكر تعريفه المختار، فقال:"والأولى أن يقال: هو كلام الله المنزل على محمد المتلو المتواتر". انظر: إرشاد الفحول ص26، مرجع سابق، وذكر بأن تعريفه المختار لا ترد عليه الاعتراضات المنطقية التي وردت على سابقيه. وهو محط نظرٍ فإن إيراد الدور عليه بين؛ إذ يقال ما هو المتلو فيرد: القرآن، فاستلزم الدور فالنَصَفُ أن يجاب على هذا الدور كما أجيب على السابق، وعرفه الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير 16/ 314، مرجع سابق: القرآن صار علمًا الغلبة على الوحي المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - بألفاظ معنية، متعبدًا بتلاوتها، يُعْجَز الإتيان بمثل سورة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت