فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 360

1 -لابد في التعريف من مساواة المعرِّف للمعرَّف، ولا مساواة هنا؛ إذ ثم خصائص للقرآن بارزة لم تذكر فيه، فقد أغفل البعض بيان الغاية من إنزال القرآن بشكل صريح، مع أنه قد جاء صريحًا في قوله تعالى: {عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ} "الشعراء /194"؛ إذ قدم بيان الغاية من إنزال القرآن على اللسان الذي نزل به، وهو دال على الاعتناء به، وقد يقال قد أشير إلى ذلك ضمنًا في قولهم للإعجاز، أو أن هذه غاية وهم يتكلمون عن الأعراض الذاتية في التعريف، وذا الأخير مستبعد إذ يرد عليه إيراد غير الأعراض الذاتية كما هو واضح، كما يرد عليه عدم التسليم بأن الإنذار ليس عرضًا ذاتيًا ... والأمر ضائقٌ عن الاسترسال في ذا المجال.

وكما أغفل البعض الغاية التي يحملها القرآن في ذاته، وهي جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المنذرين، فقد أغفل البعض وسيلتها، وهي التدبر وكلاهما صفتان ذاتيتان للقرآن [1] .

2 -لم يستبن من التعريف كيفية قراءة هيئات اللفظ القرآني؛ إذ لا يُلْمَح من التعريف إلا مادة اللفظ لا هيئته، وغير خافٍ الفرق بينهما؛ إذ المادة [2] هي جوهر اللفظ المحسوس، والهيئة هي حليته الخارجية الذاتية والعرضية،

(1) ولم ترد إلا فيما أورده الشوكاني من تعريف.

(2) ولينطق بتخفيف الهمز مثالًا موضحًا: فقوله - عز وجل - {السَّمَاءِ} نطقها المعتاد من مخارج الحروف هي المادة، أما الهمز ففيه لحمزة وقفًا خمسة أوجه: ثلاثة أوجه الإبدال، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ... فهل هي متواترةٌ بالنقل أم جائزة القراءة من حيث إحالة القرآن ما لم يرد في نطقه نص إلى العربية، فيعمل فيه بقواعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت