فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 360

وبتعبير آخر: لم يظهر من التعريف تحديد مدى الاجتهاد السائغ في أداء اللفظ المتواتر [1] . إلا أن يقال: إن تقييد الغزالي -رحمه الله تعالى- بقوله"على الأحرف السبعة المشهورة"يشير إلى ذلك. لكن السمة البارزة في التعريف -عند العمل بعمومه وظاهر لفظه -أنه جعل القرآن الكريم مقيد اللفظ في مادته وهيئته بالنقل، وهو ما يعطي الفكرة العامة عن النقل، كما أنه يمنع عنه تسرب الاجتهاد البشري، وللأهمية البالغة لهذا الوصف الذاتي في القرآن فقد ابتدأ التعريف بذكره.

المطلب الثالث: إشاراتٌ عامة حول علاقة التعريف الاصطلاحي بألفاظ القرآن الكريم:

وبعد هذه الجولة في أقوال العلماء الواردة في تعريف القرآن، تذكر جُمْلَة إشارات يُخْتَم بها هذا الملحق مما يتعلق بموضوع البحث:

أولًا: تُعْقَدُ في هذا الملحق مسألةٌ أصوليةٌ علمية بحتة لا يراد منها إلا وضع الأسس العلمية التي تحدد معايير التعامل مع كتاب الله - عز وجل - في نقل ألفاظه، وتحديد ما يطلق عليه كلام الله من غيره، ومن ثم لزم بيان ماهية ألفاظه في مادتها وهيئتها بدقة تضطر الباحث إلى نبذٍ الإلمام التقريبي الجماهيري بعيدًا، متى ما كان عائقًا عن الدقة المتوخاة [2] للمتخصصين.

ثانيًا: أرادت هذه الدراسة - بعد التسليم بتواتر (يقينية) نقل كتاب الله دينًا وواقعًا -أن تكون مقدمة للوصول إلى تحقيق هذا الهدف -تحديد كيفية نقل كتاب الله - عز وجل - من حيث مادته"اللفظ"، ومن حيث صورة هذه المادة"خط اللفظ"، ومن حيث هيئة المادة الصوتية"صوت اللفظ"، وهذه هي الصفات الأصلية للفظ، ومن حيث الهيئة الصوتية الداخلية

(1) فاللفظ متواتر قطعًا بموجب هذا القول، وبقيت الهيئة"الأداء"محل نظر ... وهذا الإيراد تمهيد لإقرار مدى أهمية إضافة قيد العربية في التعريف.

(2) قيل هذا إشارة إلى التقعيد البديع الذي وضعه الإمام أبو إسحاق الشاطبي في موافقاته حول طرائق وضع التعاريف1/ 56، المقدمة السادسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت